اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: لا تَمْنَعُوا) النهي للتنْزيه (نِسَاءَكُمُ) في الذهاب إِلى (الْمَسَاجِدَ) للصلاة مع الجماعة، وبيوتهن خير لهن من المساجد (إِذَا اسْتَاذَنَّكُمْ إِلَيْهَا) وهذا ظاهر في أنها لا تمنع المسجد لكن بشروط ذكرها العلماء مأخوذة من الأحاديث , وهو ألا تكون متطيبة , ولا متزينة , ولا ذات خلاخل يسمع صوتها, ولا ثياب فاخرة , ولا مختلطة بالرجال , ولا شابة ونحوها ممن يفتتن بها , وأن لا يكون في الطريق ما يخاف به مفسدة ونحوها. (قَالَ) مجاهد راوي الحديث: (فَقَالَ) ابنه وهو (بِلالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بن عمر بن الخطاب: (وَاللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ، قَالَ) راوي الحديث: (فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ) أبوه (عَبْدُ اللَّهِ) بن عمر بن الخطاب فغضب غضبًا شديدًا (فَسَبَّهُ سَبًّا سَيِّئًا مَا سَمِعْتُهُ سَبَّهُ مِثْلَهُ قَطُّ) لأن بلالًا عارض الخبر برأيه ولم يذكر علة المخالفة، وكأنه قال ذلك لما رأى من فساد بعض النساء في ذلك الوقت وحملته على ذلك الغيرة, وإنما أنكر عليه أبوه لتصريحه بمخالفة الحديث , وإلا فلو قال - مثلًا: يا أبي إن الزمان قد تغير وإن بعضهن ربما ظهر منها قصد المسجد وإضمار غيره، لكان يظهر أن لا ينكر عليه, (وَقَالَ: أُخْبِرُكَ) أحدثك (عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتَقُولُ: وَاللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ!) وفيه تأديب المعترض على السنة , والمعارض لها برأيه , وعلى العالم بهواه , وجواز التأديب بالهجران، وفيه تعزير وتأديب الوالد ولده وإن كان كبيرًا إذا تكلم بما لا ينبغي له، واستُدل به على أن المرأة لا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه.
فائدة:
اعلم أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد كما ورد في الأحاديث الصحيحة الأخرى , ومع هذا لو استأذنت للصلاة إلى المسجد لا تمنع بل تؤذن لكن ليس مطلقًا بل بشروط قد وردت في الأحاديث منها: أن لا تطيب، ويلحق بالطيب ما في معناه؛ لأن سبب المنع منه: ما فيه من تحريك داعية الشهوة، كحسن الملبس، والحلي الذي يظهر، والزينة الفاخرة، وكذا الاختلاط بالرجال.
8)حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَمِعَ جَلَبَةً فَقَالَ: مَا شَانُكُمْ؟ قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلاةِ، قَالَ: فَلا تَفْعَلُوا، إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلاةَ فَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ