الأحاديث بفضله والحث عليه هو الصف الذي يلي الإمام (وَشَرُّهَا) أَيْ: شر صفوف الرجال، والمراد: أقلها ثوابًا وفضلًا وأبعدها عن مطلوب الشرع: (آخِرُهَا) لقربهم من النساء وبعدهم من الإمام، (وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ) أي: أكثرها أجرًا: (آخِرُهَا) لبعدهن من الرجال، (وَشَرُّهَا) أي: شر صفوف النساء، والمراد: أقلها ثوابًا وأبعدها عن مطلوب الشرع: (أَوَّلُهَا) لقربهن من الرجال، وذلك لأن مقاربة أنفاس الرجال للنساء يخاف منها أن تشوش المرأة على الرجل والرجل على المرأة، ثم هذا التفضيل في صفوف الرجال على إطلاقه، أي: على عمومها فخيرها أولها أبدًا وشرها آخرها أبدًا، أما صفوف النساء فالمراد بالحديث صفوف النساء اللواتي يصلين مع الرجال , وأما إذا صلين متميزات لا مع الرجال فهن كالرجال خير صفوفهن أولها وشرها أخرها، كذا قيل، ويمكن حمله على إطلاقه لمراعاة الستر.
ونسبة الشر إلى الصف الأخير مع أن صفوف الصلاة كلها خير؛ إشارة إلى أن تأخر الرجل عن مقام القرب مع تمكنه منه هضم لحقه وتسفيه لرأيه فلا يبعد أن يسمى شرًا، قال الشاعر:
وَلَمْ أَرَ فِي عُيُوبِ النَّاسِ شَيْئًا كَنَقْصِ الْقَادِرِينَ عَلى التَّمَامِ
7)حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: لا تَمْنَعُوا نِسَاءَ كُمُ الْمَسَاجِدَ إِذَا اسْتَاذَنَّكُمْ إِلَيْهَا. قَالَ: فَقَالَ بِلالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: وَاللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ، قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ فَسَبَّهُ سَبًّا سَيِّئًا مَا سَمِعْتُهُ سَبَّهُ مِثْلَهُ قَطُّ وَقَالَ: أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتَقُولُ: وَاللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ! [1] .
المعنى: روى هذا الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن عمر - رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا - وهو: عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشى العدوى، أبو عبد الرحمن المكي المدني، أسلم قَديمًا مع أبيه و هو صغير لم يبلغ الحلم، و هاجر معه، و شهد الخندق و ما بعدها من المشاهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، و هو شقيق حفصة أم المؤمنين، مات سنة ثلاث وسبعين (قَالَ) عبد الله ابن عمر: (سَمِعْتُ رَسُولَ
(1) متفق عليه واللفظ لمسلم في كتاب الصلاة، باب خروج النساء إِلى المساجد ... ، ح667.