فَصَلُّوا، وَمَا سَبَقَكُمْ فَأَتِمُّوا [1] .
جَلَبَةً ...: اختلاط الأصوات وارتفاعها.
المعنى: (حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ - رضي الله عنه -) وهو: أبو قتادة الأنصارى، قيل اسمه الحارث بن ربعى بن بلدمة، و قيل عمرو و قيل النعمان، السلمى، المدنى، شهد أحدًا و ما بعدها. توفي سنة: 54هـ بالمدينة , و قيل: الكوفة
(قَالَ) أبو قتادة: (بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَمِعَ جَلَبَةً) أي: أصواتًا لحركتهم وكلامهم واستعجالهم (فَقَالَ) - صلى الله عليه وسلم - بعد انتهاء الصلاة: (مَا شَانُكُمْ؟) ما هذه الأصوات والحركات والجلبة؟ (قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلاةِ، قَالَ) - صلى الله عليه وسلم: فَلا تَفْعَلُوا) أي: فلا تفعلوا الاستعجال المفضي إلى عدم الوقار , ولا تهرولوا؛ لأنه مناف لما هو أولى به من الوقار والأدب، وإن خفتم فوت التبكير فإنكم في حكم المصلين المخاطبين بالخشوع والخضوع، فالقصد من الصلاة حاصل لكم وإن لم تدركوا منها شيئًا، والنهي للكراهة، (إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلاةَ فَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ) السكينة: من السكون، أي: الزموا السكينة في جميع أموركم سيما في الوفود على رب العزة فالزموا الوقار في الهيئة: بغض البصر، وخفض الصوت، وعدم الالتفات والعبث. فإذا فعلتم ما أمرتم به من السكينة (فَمَا أَدْرَكْتُمْ) مع الإمام من الصلاة (فَصَلُّوا) معه (وَمَا سَبَقَكُمْ) وما فاتكم منها (فَأَتِمُّوا) أي: فأكملوه بعد أن يسلم الإمام وقد حصلت لكم فضيلة الجماعة بالجزء المدرك وإن قلّ، وفيه أنه يندب لقاصد الجماعة المشي إليها بسكينة ووقار وإن خاف فوت بعض الركعات، وأن لا يعبث في طريقه إليها، ولا يتعاطى ما لا يليق بها. وأما قوله تعالى (فَاسْعَوْا إِلَِى ذِكْرِ اللَّهِ) فليس المراد به الهرولة والجري، بل الذهاب وعدم التأخير وترك أعمال الدنيا والمبادرة إِلى الصلاة، أو هو بمعنى العمل والقصد كما تقول سعيت في أمري.
واستُدل بهذا الحديث على:
· حصول فضيلة الجماعة بإدراك جزء من الصلاة.
· استحباب الدخول مع الإمام في أي حالة وُجِد عليها.
· أن الْتفات خاطر المصلي إلى الأمر الحادث لا يفسد صلاته.
· أن الذاهب إِلى الصلاة في حكم المصلي , فينبغي له اعتماد ما ينبغي للمصلي اعتماده
(1) متفق عليه واللفظ لمسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة والنهي عن إتيانها سعيًا، ح948.