الصفحة 23 من 56

ففي هذه الآية (شهادة تزكية) و (وعد) !

فقد زكى الله تعالى صحابة نبيه بأن وصفهم بـ (صدق الإيمان) به و (ضخامة التضحية) في سبيله، ثم وعدهم بـ (الفوز العظيم) .

فهل بعد هذه التزكية تزكية! وهل وراء هذا الفضل فضل؟!

ثانيًا: من السنة الشريفة:

1 -عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه".

ففي الحديث أوضح دلالة على فضلهم وعلو مكانتهم، حيث نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سبهم، ولم يكتف بذلك بل نسبهم إليه باستخدامه ياء المتكلم، وبين في الوقت ذاته أن القليل منهم لا يوازيه بأي حال الكثير من غيرهم.

وهذا النهي موجه في الأساس لمن أدركه وصحبه متأخرًا مع شرفه وفضله، إذ فاته خير كثير، فكيف بمن لم يدركه بالكلية؟! ولا ريب بأن فضل المتأخر من الصحابة بالنسبة لمن جاء بعده كفضل المتقدم عليه [1] .

2 -عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا"

(1) انظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 92) ، الصارم المسلول (3/ 1077) ، فتح الباري (7/ 42) ، فتح المغيث (3/ 110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت