فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 555

…ومن ذلك ما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله عز وجل قد أذهب عنكم عُِبِّيَّة(1) الجاهلية، وفخرها بالآباء مؤمن تقي، وفاجر شقي، أنتم بنو آدم، وآدم من تراب، ليدعن رجال فخرهم بأقوام إنما هم فحم من فحم جهنم، أو ليكونُنَّ أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن )) (2) ، فهنا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التشبه بالكفار الذين في زمن الجاهلية، حيث كانوا يتفاخرون بالآباء والأجداد، ووصف هذه الصفة الذميمة بأنها من صفات أهل الجاهلية، ونسبها إلى الجهل، فمن تشبه بهم في هذه الصفة أو في غيرها من صفات أهل الجاهلية فقد وقع في المحظور الذي هو التشبه بالكفار، مع اتصافه بصفتهم التي هي الجهل. ثم بيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم المقياس الصحيح للتفاضل بين الناس، ألا وهو التقوى.

(1) عبية الجاهلية: بضم العين المهملة وكسرها (وكسر الموحدة وفتح التحتية المشددتين) ، أي: نخوتها وكبرها وفخرها وتعاظمها أي تفاخرها، وأصله من العبء وهو الثقل، انظر: تحفة الأحوذي: 10/317، 9/110، وعون المعبود: 14/16.

(2) - رواه أبو داود في سننه: 4/331 برقم: (5116) ، والترمذي في سننه: 5/735 برقم: (3956) ، وصححه الألباني، انظر: صحيح الجامع الصغير وزيادته: 1/ 367 برقم: (1787) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت