…وبطبيعة حال الأمم الأوروبية الكافرة التي قامت على فصل الدين عن الدولة _ بغض النظر عن الدين الذي يعتنقونه _ أن تكتوي بنار القوميات؛ ما دامت لا يجمعها شيء يوحد كيانها المتفرق، فنشأت هناك قوميات عدة، منها القومية الألمانية والقومية الفرنسية، وفي بريطانيا انتشر الزعم بتفوق الرجل الأبيض وتفضيله على غيره، وفي أمريكا قامت الحرب الأهلية ما بين: (1861 - 1865 م) بسبب العنصرية (1) ، وغيرها من القوميات التي احترق الغرب بنيرها.
يقول الشيخ محمد قطب:"وقد رأى النصارى عند احتكاكهم بالمسلمين عالمًا مختلفًا تمام الاختلاف، عالمًا لا كنيسة فيه ولا (بابا) ولا رجال دين .. إنما فيه علماء يتفقهون في الدين، وغالبًا ما يتفقهون في علوم أخرى مع العلوم الدينية كالطب أو الفلك أو الرياضيات .. الخ .. بلا تعارض بين تفقههم هنا وهناك .. وليس لهم - مع تفقههم - كهانة على الناس ولا سلطان إلا توقير العلماء من أجل علمهم فحسب، ولا وساطة لهم بين الناس وبين ربهم الذي يعلمهم أنه لا وسطاء ولا شفعاء عنده، وأنه ما على العباد إلا أن يدعوه، فيستجيب لهم بلا وسيط: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (2) ، (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) (3) ."
(1) انظر: الموسوعة العربية العالمية: 16/ 677.
(2) سورة غافر (60)
(3) - سورة البقرة (186)