فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 555

وحاولوا بذلك الجمع بين الإسلام والنظام الاقتصادي الذي جاء به (ماركس) ، وجهلوا أو تجاهلوا"أن الماركسية قد بنيت بناءً كليًا على الإلحاد بالله، ومقاومة كل دين يصل الإنسان بإله معبود (1) , يقول الشيخ محمد قطب:"ليست الشيوعية مذهبًا اقتصاديًا بحتًا كما يتبادر إلى ذهن كثير من الناس حين يسمعون لفظة الشيوعية، وإن كان لها ولا شك مذهب اقتصاديي محدد متميز، إنما هي تصور شامل للكون والحياة والإنسان ولقضية الألوهية كذلك، وعن هذا التصور الشامل ينبثق المذهب الاقتصادي. ثم إنها من جهة أخرى مذهب اقتصادي واجتماعي وسياسي وفكري مترابط متشابك لا يمكن فصل بعضه عن بعض. ومن ثم فلا يمكن عزل المذهب الاقتصادي وحده بعيدًا عن التصور الشامل الذي ينبثق عنه، أو بعيدًا عن الأوضاع الاجتماعية والسياسية والفكرية المصاحبة له؛ ففي جميع الحالات لا يمكن فصل المذهب الاقتصادي عن الفكرة الإلحادية، وعزله عن التصور الشامل الذي انبثق عنه، ولا عن الأوضاع الاجتماعية والسياسية والفكرية المصاحبة، كما أنه لا يمكن تركيبه على تصور آخر، ولا على أوضاع سياسية واجتماعية وفكرية مغايرة. وليس هذا خاصًا بالشيوعية إنما هو من طبيعة كل تصور، وكل أوضاع ناشئة عن ذلك التصور" (2) ، فهل يعني تطبيق بعض الحكومات العربية لنظام الاشتراكية أنها آمنت بهذا الفكر من ألفه إلى يائه؟! وإلا كيف يُفهم أن يُطبق نظام كهذا وينادى به في الأحزاب وتكون له الكراسي الانتخابية، هل كل هذه النداءات لهذا الشعار هي على أساس الإيمان بفكرته المادية الأساسية؟ أم لها رصيد آخر من الأسباب المادية _ كذلك _، من تهافت الغوغاء على من يحمل تلك الشعارات، وغير ذلك من الأسباب المادية التي تحقق الكسب الانتخابي، ومن وراء ذلك إيقاع الجماهير الإسلامية"

(1) - انظر: كواشف زيوف في المذاهب الفكرية المعاصرة، لعبد الرحمن الميداني: ص: (438) .

(2) انظر: مذاهب فكرية معاصرة، للشيخ محمد قطب، ص: (259) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت