لقد اندفع المفتونون من أبناء المسلمين لتطبيق النظم الاشتراكية، معتذرين بأن نظام الإسلام الاقتصادي لا توجد دولة تطبقه حقًا (1) ، أو بغير ذلك من الأعذار الواهية، وكان من أبرز مظاهر التأثر بهذا المذهب الماركسي ما حصل من بعض أبناء الأمة الإسلامية الذين اقتنعوا بهذا المذهب كواجهة اقتصادية براقة تحمي الشعوب من تسلط الطبقات الحاكمة في زعمهم، فما إن تأسس الحزب الشيوعي اللبناني عام: (1924م) _ على يد مجموعة من الشباب اللبنانيين، بإشراف اليهودي: (جوزيف بيرجر) (2) ، بعد اقتناعهم بالأفكار الشيوعية كالإخاء البشري، والتحرر من القومية والدين، والفردوس الأوحد الذي يُدْعى: الاتحاد السوفياتي (3) _ وتأسس الحزب الشيوعي الفلسطيني في عام (1919م) ، حتى رأى العالم بعض أبناء المسلمين المنخدعين بشعارات تلك الأحزاب ينخرطون في العمل فيها، مشكلين بذلك أعظم تأثر بالفلسفة الماركسية المادية التي لا تؤمن بما وراء المادة، وهم بذلك لا يشكلون خطرًا على واقع الأمة وتميزها فحسب، بل يتركون صدعًا في عقيدة كل من يدعو إلى هذه الأفكار المادية البحتة.
(1) - انظر: كواشف زيوف في المذاهب الفكرية المعاصرة، لعبد الرحمن الميداني: ص: (666) .
(2) يهودي من خبراء شؤون الشرق الأوسط، كان يقيم في حي من أحياء اليهود بلبنان، انظر: تجربة عربي في الحزب الشيوعي، قدري قلعجي، ص: (49) .
(3) انظر: تجربة عربي في الحزب الشيوعي، قدري قلعجي، ص: (49- 50) .