وفي الديانة الهندوسية لا يصل الراهب إلى الرهبانية الحقيقية حتى يتدرج في رياضة النفس والجسد، بأنواع من الرياضات، يقول (مانو) في شريعته:"والآن أذكر أحكام الرهبان وهم على أربع فئات:-"
الفئة الأولى: (بَرَهْمَا جَاريا آشَرَمْ) يعني به دور التربية والتعليم.
الفئة الثانية: (كِرْهَسْتا آشَرَمْ) يعني به دور الحياة العائلية.
الفئة الثالثة: (سنياسْ آشَرَمْ) يعني به دور التربية الجسدية والروحية.
الفئة الرابعة: (بَانبرَستَ آشَرَمْ) يعني به دور الحياة الرهبانية" (1) ."
وهنا أذكر بعض ما توصلت إليه الصوفية في العصر الحديث من الابتداع في الدين على منوال عباد تلك الأديان الباطلة أو المحرفة:
يقول الشيخ محمد الحجوري (2) :"حتى إنك إذا بحثت في أي مدينة أو قرية في غالب الممالك الإسلامية تجد زواياها أكثر من مساجدها ومن المدارس، ولا تكاد تجد عائلة إلا وهي آخذة طريقة من الطرق تتعصب لها برجالها ونسائها وصبيانها، على أنه ربما تجد في العائلة طالبًا واحدًا للعلم، ولا تجد فيها من يحسن الكتابة، حتى التجأت الدول الإسلامية أن تعتبر رؤساء الطرق بمنزلة الموظفين وتسميهم كما تسمي موظفيها، لتختار من لا يكون ضدها، وفي بعض الأقاليم تجعل رئيسًا عامًا على جميع المشايخ تسميه شيخ المشايخ" (3) .
يقول أحد مفكري الهند:"لم تكن في الهند إلا فتنة التصوف الباطل، ولم تخل قرية أو مدينة من الزوايا"، ويقول:"ومن أكبر البليات في الهند أن العامة والخاصة كلهم كانوا مصطبغين بصبغة التصوف، حتى بلغ بهم الأمر إلى أنهم ما كانوا يقبلون شيئًا إلا إذا كان مسبوكًا في قالبه" (4) .
(1) - عن: دراسات في اليهودية والمسيحية وأديان الهند، محمد ضياء الأعظمي ص583.
(2) المتوفى سنة 1376هـ)، الأعلام، للزركلي: 6/96.
(3) الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي: 2/61.
(4) الدعوة السلفية في شبه القارة الهندية، إعداد: عبد الوهاب خليل الرحمن، ص: (114) .