فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 555

ولقد حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغلو في الدين والزيادة فيه في عدد من الأحاديث، من ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا رهبانية في الإسلام" (1) ، وعن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غداة العقبة وهو على ناقته: (( القط لي الحصى ) )فلقطت له سبع حصيات، من حصى الخذف، فجعل ينفضهن في كفه ويقول: (( أمثال هؤلاء فارموا ) )، ثم قال: (( أيها الناس إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين ) ) (2) ، قال شيخ الإسلام:"والغلو مجاوزة الحد بأن يزاد الشيء في حمده أو ذمه على ما يستحق ونحو ذلك" (3) .

"ثم ظهر بعد ذلك أناس اتخذوا الزهد والورع والتقشف شعارًا لهم، وأطلق عليهم الصوفية" (4) ، ويظهر من اسم الصوفية علاقته بالزهد ولبس الصوف، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"إن الصوفية نسبة إلى لبس الصوف، وإنه أول ما ظهرت الصوفية من البصرة، وأول من بنى دويرة لصوفية بعض أصحاب عبد الواحد من أصحاب الحسن، وكان في البصرة من المبالغة في الزهد والعبادة والخوف ونحو ذلك ما لم يكن في سائر أهل الأمصار، ولهذا كان يقال: فقه كوفي، وعبادة بصرية" (5) ، وذهب البيروني إلى أنهم منسوبون إلى"السوفية"الحكماء القائلون بالوحدة، وأن الصوفية أول من أدخل ذلك في الإسلام فسموا باسمهم (6) .

(1) شرح السنة للبغوي: 2/371 بلفظ (ويروى) وله شواهد في مسند أحمد وسنن الدارمي.

(2) - رواه أحمد والنسائي وابن ماجة. قال شيخ الإسلام:"وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم"، اقتضاء الصراط المستقيم: 1/328.

(3) - اقتضاء الصراط المستقيم: 1/328.

(4) - تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة، ص: (24- 25) .

(5) انظر: مجموع الفتاوى: 11/6

(6) انظر: تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة، ص: (24، 25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت