فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 555

وافتتنوا به _ أخرى _ حين جاءهم بمعجزات توهم الربوبية لدى من ليس له بصر ولا بصيرة؛ فإن عيسى عليه السلام لم ينسب إلى نفسه شيئًا من تلك المعجزات بل جاء بها من عند الله وبإذن الله الذي خلقه ثم أرسله، قال تعالى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي) (1) ، فكل ما جاء به عيسى من عند الله وهو الذي أذن له فيه وهو الذي خلق تلك المعجزات ومن أتى بتلك المعجزات.…وكان من أسباب هذا الإطراء منهم لرسولهم: التشبه بمن قبلهم من الأمم السابقة، كما أخبرنا الله بذلك فقال: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (2) ، قال الطبري _ رحمه الله _:" (يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ) يعني: قول اليهود عزير ابن الله، يقول نسبة قول هؤلاء في الكذب على الله والفرية عليه ونسبتهم المسيح إلى أنه لله ابن ككذب اليهود وفريتهم على الله في نسبتهم عزير إلى أنه لله ابن" (3) .

(1) سورة: (المائدة:110) .

(2) سورة: (التوبة، الآية: 30) .

(3) - تفسير الطبري: 10/ 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت