الله) (1) (أفي الله شك فاطر السموات والأرض ؟) (2) (أغير الله أتخذ وليًا فاطر السموات والأرض ؟) (3) " (4) ."
فكانت مصيبة كفار قريش أنهم توسلوا إليه بالتوجه إلى غيره، ولم يشفع لهم اعتقادهم بأن الله هو الخالق المدبر (5) ، بل وصفهم الله بالكفر ووعدهم بالنار، فأي فرق بين هؤلاء ومن يقدم القرابين في هذا الزمن لقبر يظن أنه لأحد من أولياء الله الصالحين لكي يقربه إلى الله ويشفع له، الدعوى نفسها، والطريقة نفسها، الدعوى هي التقرب إلى الله، والطريقة هي تقديم القرابين والدعوات والتوجه القلبي لغير الله، يقول الإمام الشوكاني _ رحمه الله _:"فإن قلت: إن هؤلاء القبوريين يعتقدون أن الله تعالى هو الضار النافع، والخير والشر بيده، وإن استغاثوا بالأموات قصدوا إنجاز ما يطلبونه من الله سبحانه، قلت: وهكذا كانت الجاهلية فإنهم كانوا يعلمون أن الله هو الضار والنافع، وأن الخير والشر بيده، وإنما عبدوا أصنامهم لتقربهم إلى الله زلفى، كما حكاه الله عنهم في كتابه العزيز" (6) .
(1) سورة فاطر الآية 3.
(2) سورة إبراهيم الآية 10.
(3) سورة الأنعام الآية 14.
(4) الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد، ص: (65 - 66) .
(5) - وإن كان كفار قريش _ والقبوريون في هذا الزمن _ لم يَسْلَموا من الاعتقاد بآلهتهم بأن لها تصرفًا مع الله عز وجل، فالغلو عندهم في باب الوسائط ولد نوعًا من الثقة بكون هذه الآلهة لها تصرف مع الله، وأنها تؤذي من يسيء إليها، أو أنها تمنحه البركة، ولكن الاعتقاد الأساس عندهم هو أنه لا خالق إلا الله.
(6) الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد، ص: (72) .