فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 249

ـ وفي التفسير الحديث: (((وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) أي إن الشيطان إنما يسلط على الذي يتعامى عن ذكر اللّه ويصرّ على طريق الكفر والإثم )) [1] ، وفي التفسير المنير: (((يَعْشُ) يتغافل ويتعام ويعرض لفرط اشتغاله بالمحسوسات وانهماكه في الشهوات )) [2] ، وفي التفسير الواضح: (( أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أو تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ... لقد وصف اللّه الكفار بأن في أعينهم ضعفا في البصر، والمراد أنهم يتعامون عن الحق ) ) [3] ، وفي تفسير بيان المعاني: (( «فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ» سبل الهدى لأنهم يتعامون عن النظر في آيات اللّه فلا يستطيعون الخروج من الكفر إلى الإيمان ) ) [4] ، وفي تفسير المراغى: (((صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ) أي أنهم يتصامّون عن سماع الحق، فكأنهم صم، ولا يستجيبون لما يدعون إليه فكأنهم خرس، ولا ينظرون في آياته تعالى في الآفاق وفي أنفسهم فكأنهم عمى، لا يعقلون لعملهم مبدأ ولا غاية، بل ينقادون لغيرهم كما هو شأن الحيوان، ومن ثم اتبعوا من لا يعقلون ولا يهتدون )) [5] ، وفي تفسير روح المعانى: (((وَما كانُوا يُبْصِرُونَ) أي أنهم كانوا يتعامون عن آيات اللّه تعالى المبسوطة في الأنفس والآفاق )) [6] .

ـ ومن تعبيرات القرآن عن وجود البصر: (( يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ ) ) [7] .

4ـ التباكم (عدم وجود أي رد فعل أو أي إجابة كأنه لا أحد يتحدث إليه) :

ـ التباكم معناه أنه منع فمه من التكلم في الأمر ومناقشته كأنه لم يسمع عن الأمر أصلا ليتكلم فيه أو كأنه أصم لا يتكلم، فرفض الأمر من غير نقاش أو تفكر: (( جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ ) ) [8] ، (( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) ) [9] .

ـ عندما تسأل أحدا عن أمر ما فإنه يجيب عليك بنعم أو لا أو بأنه لا يعرف أو يقول أي رد، لكن إذا سألت إنسان عن أمر ما فلم يرد عليك ولم يتكلم مطلقا، ثم كررت عليه السؤال مرات ومرات لكنه لم يتكلم بكلمة واحدة، فلابد أن يكون هذا الرجل أخرس (أبكم) لا يتكلم أو أنه يتباكم اشارة إلى أنه لم يعجبه كلام المتحدث ولكن لا يستطيع أن يرفضه فليس لديه أدلة تثبت أنه خاطئ فهو مقتنع بكلام المتحدث ولكن لا يعجبه فيتجاهله كأنه لم يسمع المتكلم وكأنه لا أحد يقف أمامه يكلمه.

ـ فالتباكم معناه أنه لا يريد أن يُعمل عقله في الأمر كأنه ليس مطروحا أصلا، فهكذا جاءت دعوة الرسل إلى الناس يخبرونهم عن الله والآخرة وهم يتباكمون.

5ـ التناسي (لم يهتم بالأمر وأهمله وتركه ولم يبالي به وأعرض عنه وجعله بمنزلة الناسي له رغم علمه به) :

ـ التناسي يشمل:

1ـ تناسي الله: (( نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ) ) [10] ، (( وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) ) [11] .

2ـ تناسي لقاء الله: ففي الحديث: (( يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقال له ألم أجعل لك سمعا وبصرا ومالا وولدا وسخرت لك الأنعام والحرث وتركتك ترأس وتربع فكنت تظن أنك ملاقي يومك هذا فيقول لا، فيقول له اليوم أنساك كما نسيتني ) ) [12] ، وفي حديث آخر: (( ... فيقول أي فل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع فيقول بلى أي رب، فيقول أفظننت أنك ملاقي فيقول لا، فيقول إني أنساك كما نسيتني ... ) ) [13] .

3ـ تناسي الآخرة: (( فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا ) ) [14] ، (( إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ) ) [15] ، (( فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ ) ) [16] ، (( وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا ) ) [17] .

4ـ تناسي دعوة الرسل (الذكر) : (( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ ) ) [18] ، (( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ ) ) [19] ، (( وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ ) ) [20] ، (( يَوْمَ يَاتِي تَاوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ) ) [21] ، (( فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ) ) [22] ، (( قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ) ) [23] .

5ـ تناسي الابتلاءات: عندما يحدث للانسان ابتلاء يتذكر ضعف نفسه وقدرة الله عليه فيلجأ الى الله بالدعاء والتضرع، ثم إذا كشف الله عنه البلاء تناسى قدرة الله وما حدث له من ابتلاء: (( وَإِذَا مَسَّ الإنسان ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إليه ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إليه مِنْ قَبْلُ ) ) [24] .

ـ ففي تفسير ابن كثير: (( فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا أي يقال لأهل النار على سبيل التقريع والتوبيخ ذوقوا هذا العذاب بسبب تكذيبكم به واستبعادكم وقوعه وتناسيكم له إذ عاملتموه معاملة من هو ناس له، إنا نسيناكم أي سنعاملكم معاملة الناسي لأنه تعالى لا ينسى شيئا ولا يضل عنه شيء بل من باب المقابلة كما قال تعالى:(وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا ) )) [25] .

ـ وفي تفسير الشيخ المراغى: (((فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ) أي إنهم لما تركوا ما ذكّرهم به الصالحون وأعرضوا عنه حتى صار كالمنسىّ في كونه لا تأثير له )) [26] ، وفي تفسير ابن كثير: (( {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ} أي: أعرضوا عنه وتناسوه وجعلوه وراء ظهورهم ) ) [27] ، وفي تفسير أبي السعود: (( {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكّرُوا بِهِ} أي تركوا ما ذكرهم به صلحاؤُهم تركَ الناسي للشيء وأعرضوا عنه إعراضًا كليًا بحيث لم يخطُر ببالهم شيءٌ من تلك المواعظ أصلًا ) ) [28] .

ـ وفي أيسر التفاسير للجزائري: (( {فنسيتها} أي تركتها ولم تلتفت إليها معرضا عنها ) ) [29] ، وفي تفسير أبي السعود: (( {فَنَسِيتَهَا} أي عَمِيتَ عنها وتركتها ترْكَ المنسيِّ الذي لا يُذكر أصلًا ) ) [30] .

6ـ التغافل (عدم التفكير في الأمر وعدم الشعور بقيمته وعدم انشغال الهم به)

ـ التغافل يشمل:

1ـ التغافل عن الآخرة: (( يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ) ) [31] ، (( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ ) ) [32] ، (( اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ) ) [33] ، (( وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ

(1) التفسير الحديث ـ دار إحياء الكتب العربية - القاهرة (2/ 374)

(2) التفسير المنير للزحيلي ـ دار الفكر المعاصر - دمشق (25/ 153)

(3) التفسير الواضح ـ دار الجيل الجديد - بيروت (3/ 395)

(4) بيان المعاني مطبعة الترقي - دمشق (2/ 25)

(5) تفسير الشيخ المراغي ـ شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي بمصر (2/ 46)

(6) روح المعاني ـ دار الكتب العلمية - بيروت (6/ 232)

(7) النور: 44

(8) الأعراف: 51

(9) البقرة: من الآية 171

(10) التوبة: 67

(11) الحشر: 19

(12) تحقيق الألباني: صحيح (صحيح الجامع: برقم 7997)

(13) تحقيق الألباني: صحيح (صحيح الجامع: برقم 7032)

(14) الأعراف: 51

(15) ص: 26

(16) السجدة: 14

(17) الجاثية: 34

(18) الأنعام: 44

(19) الأعراف: 165

(20) الفرقان: 18

(21) الأعراف: 53

(22) المؤمنون: 110

(23) طه: 126

(24) الزمر: 8

(25) تفسير ابن كثير ـ دار طيبة للنشر والتوزيع (ج: 6، ص: 362)

(26) تفسير الشيخ المراغي ـ شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي بمصر (9/ 96)

(27) تفسير ابن كثير / دار طيبة (3/ 256)

(28) تفسير أبي السعود دار إحياء التراث العربي - بيروت (3/ 59)

(29) أيسر التفاسير للجزائري مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، السعودية (3/ 388)

(30) تفسير أبي السعود دار إحياء التراث العربي - بيروت (4/ 392)

(31) الروم: 7

(32) مريم: 39

(33) الأنبياء: 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت