الصفحة 11 من 53

حيث لم تتجه الإرادة فيه إلى إلحاق الضرر بالغير (3) ·

ولكن هذا التعبير غير دقيق، إضافة إلى كونه موهمًا، ولذا رجحنا النظرية المادية لكونها أدق في هذا الجانب، كما تقدم آنفًا، لكنا ذكرناه هنا لبيان المقصود به، ولكون كثير من أهل القانون يعتمدونه ·

الركن الثاني: التمييز، ويطلق عليه الركن المعنوي، ولذا فإنهم لا يرتبون المسؤولية على غير المميز، لأن المسؤولية مناطها الإرادة، وإذا لم توجد الإرادة لا يوجد الخطأ، ومتى عدم الخطأ عدمت المسؤولية (4) · وإنما تلزم عندهم في حالات استثنائية وبصورة مخففة (5) ، ولكن الصحيح هو أن التمييز ليس شرطًا في ترتيب المسؤولية التقصيرية (6) ·

والفعل الذي أحدث الضرر، إما أن يحدثه مباشرة أو عن طريق التسبب، وفي حالة ما إذا اجتمع المباشر والمتسبب يضاف الحكم إلى المباشر (1) ·

وبناء على ما تقدم فإن حدوث الفعل، الذي يمثل التعدي الموجب للمسؤولية التقصيرية فيما يتعلق بالسجن يتمثل في الآتي:

1 -السجن أو التوقيف بسبب الاتهام كيدًا (2) · وكلمة كيدًا هنا تفيد التعمد في هذا الاتهام · وهذا حسب نص نظام الإجراءات الجزائية، وبناءً عليه لو كان هذا الاتهام الذي حصل بسببه السجن ليس من قبيل الكيد فإن المسؤولية تنتفي ولكننا نرى ألا يؤخذ هذا على اطلاقه، لأن التعويض يُبنى على الضرر الناتج عن التعدي، وهذا يستوي فيه العمد والخطأ، والكيد وعدمه، إلا أنه ينبغي عند تقدير التعويض النظر في حال المضرور هنا، فإن كان قد أوقع نفسه في أمور أوجبت له التهمة، فإنه يحسم بمقدار ذلك من التعويض الذي يستحق عن هذا السجن، أما إن حصل له السجن بسبب اتهامه دون أن يقع منه ما يوجب له التهمة فإنه يستحق التعويض عن الضرر اللاحق به بسبب هذا السجن كاملًا والفعل هنا إنما يكون بطريق التسبب وليس المباشرة ·

2 -إطالة مدة التوقيف أكثر من المدة المقررة (3) · وهذا الفعل أكثر ما يُتصور وقوعه من أحد أشخاص السلطة التنفيذية، بل قد لا يتصور من غيرهم ولكون التوقيف يدخل ضمن الفعل المكون لركن من أركان التعويض عن السجن، فإننا نبين الأمور الموجبة للتوقيف ومن يأمر به، والمدة المقررة له، وذلك بالرجوع إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت