سُبُلَنَا) كل خلق مهما كان إن لم يمكن اجتثاثه، فإنه يمكن التخفيف منه، لكن هذا يحصل بالمجاهدة، والتجارب الواقعية دليل على ذلك.
• قال رحمه الله: (ويأمرون ببر الوالدين، وصلة الأرحام، وحسن الجوار، والإحسان إلى اليتامى والمساكين وابن السبيل، والرفق بالمملوك، وينهون عن الفخر والخيلاء، والبغي والاستطالة على الخلق بحق أو بغير حق، ويأمرون بمعالي الأخلاق وينهون عن سفسافها - يعني عن ذميمها) وكل خلق من هذه الأخلاق فقد دل عليه كتاب الله - سبحانه وتعالى -، وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، لذلك ينبغي لطالب العلم أن يعتني بالجانب الأخلاقي وأن يقرأ في الكتب المصنفة في الأخلاق ليرقى بنفسه إلى هذا المستوى، فإن حسن الخلق كاد أن يذهب بخير الدنيا والآخرة.
• وَكُلُّ مَا يَقُولُونَهُ وَيَفْعَلُونَهُ مِنْ هَذَا وَغَيْرِهِ؛ فَإِنَّمَا هُمْ فِيهِ مُتَّبِعُونَ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَطَرِيقَتُهُمْ هِيَ دِينُ الإسْلاَمِ الَّذِي بَعَثَ اللهُ بِهِ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم -.
لَكِنْ لَمَّا أَخْبَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ أُمَّتُهُ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً؛ كُلُّهَا فِي النَّار؛ إلاَّ وَاحِدَةً، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ. وَفِي حَدِيثٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: (هُمْ مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَومَ وَأَصْحَابِي) ، صَارَ الْمُتَمَسِّكُونَ بِالإسْلامِ الْمَحْضِ الْخَالِصِ عَنِ الشَّوْبِ هُمُ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ.
هذه القطعة أيها الإخوان تبين أن أهل السنة والجماعة في كل ما يأتون ويذرون متبعون لهدي الكتاب والسنة، لأن ذلك هو دين الإسلام، فإن الإسلام هو: الاستسلام لله - عز وجل - بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك، هذا هو المعنى العام للإسلام
وأما المعنى الخاص للإسلام فهو: ما بعث الله به محمد - صلى الله عليه وسلم - من الهدى ودين الحق، من العلم النافع والعمل الصالح، من العقائد الصحيحة والشرائع العادلة، والأخلاق القويمة والآداب الرفيعة، لذلك فإن الاسم الذي نتسمى به هو اسم الإسلام، كما قال ربنا - عز وجل: (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا) فقد يقول قائل: إذًا لما نقول أهل السنة والجماعة، والشيخ قد قال أكثر من مرة"ومن أصول أهل السنة والجماعة"؟ فسر الشيخ رحمه الله هذا الأمر فقال:
(لكن لما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة) هذا يسمى حديث الافتراق، وهو حديث صحيح رواه جمع من المتقدمين والمتأخرين، وصححه جمع من المتقدمين والمتأخرين بألفاظ متعددة مروية عن عدد من الصحابة عن معاوية وعن أبي هريرة وعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، وقد اُعتني بهذا الحديث وجمعت طرقه، ويسمى حديث الافتراق، تلقته الأمة بالقبول (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها