قيم رحمه الله: الدين كله خلق، فمن زاد عليك في الخلق فقد زاد عليك في الدين
فالأخلاق أيها الإخوة، فالإنسان له صفتان: خلّقية، وخُلُقية، صفتك الظاهرة هي صفتك الخلّقية، وصفتك الباطنة هي صفتك الخُلُقية، فكما تعتني بخلّقتك ومظهرك، فاعتني بخُلُقك، فإن الخُلق هو ما يراه الناس ويلمسونه منك، والعامة قد لا تحفظ من العالم ولا من طالب العلم فتيا أو مسألة أو كذا، لكن تحفظ عنه أخلاقه، فلا يزال الناس يلهجون بسير العلماء ذوي الأخلاق الكريمة، ويحبونهم ويتعلقون بهم، ويحبون الدين لأجلهم، وربما لو سألتهم عن مسألة واحدة من مسائلهم، ما حفظوها، لكنهم يحبونهم ويحبون دين الله بسببهم، فعلى طالب العلم أن يعتني بالجانب الخلقي، وأن يكون سهل لين، موطأ الأكناف، سمحًا مع البشر، ولا يكون فظًا غليظًا كما أمر الله - سبحانه وتعالى - نبيه، قال الله - عز وجل: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) هذه أخلاق يجب أن يربي طالب العلم عليها نفسه، لا يليق أيها الإخوان أن يبدوا طالب العلم في نظر الناس شخصية تدعوا إلى النفرة وعدم الاقتراب، وأن يحيط نفسه بهالة من الحشمة الزائدة، أو التمشيخ، أو غير ذلك، علماء أهل السنة علماء عامة، يعيشون بين الناس ويخالطونهم، ويزورونهم، ويستمعون منهم، لا يجوز الترفع على عباد الله، أو النظرة إليهم نظرة دونية، تعبد إلى الله - عز وجل - بالإحسان إلى الخلق، وهذا مقام يطول.
• قال رحمه الله: (ويندبون إلى أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك، وتعفوا عمن ظلمك) كل هذا يحتاج من الإنسان إلى تربية، عليك أن تعلم أن الأخلاق نوعان: أخلاق جبلية، وأخلاق كسبية، وقد تجبل على خلق كريم، وقد تجبل على خلق دنيء، وقد تكتسب خلق كريما، وقد تكتسب خلق دنيء، وقد تكون معذورًا إلى حد ما قبل أن تعلم، فإذا أوقفك الله على العلم، وشرح صدرك للإسلام، وعلمت خصال الإيمان، فأعد نظرًا فيما أنت عليه، افرز، وافحص، وفتش، فما وجدت أن الله - عز وجل - جبلك عليه من خلق كريم فاحمد الله - سبحانه وتعالى - عليه، وعض عليه بالنواجذ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأشج بني عبد القيس العبسي"إن فيك خصلتان يحبهما الله ورسوله، الحلم والأناة، قال يا رسول الله: تخلقت بهما أم جبلت عليهما؟ يعني كسبي ولا جبلي؟ قال - صلى الله عليه وسلم: بل جبلت عليهما، فقال - رضي الله عنه: الحمد لله الذي جبلني على خصلتين يحبهما الله ورسوله"فأنت يا عبد الله لديك أخلاق جبلية حسنة، فتمسك بها، وربما كان عندك بعض الأخلاق الجبلية السيئة، سُئل النبي - صلى الله عليه وسلم:"قيل يا رسول الله: المؤمن يكون جبانًا؟ قال - صلى الله عليه وسلم: نعم، قيل: المؤمن يكون بخيلًا؟ قال - صلى الله عليه وسلم: نعم، قيل: المؤمن يكون كذابًا؟ قال - صلى الله عليه وسلم: لا"لأن الجبن والبخل راجعة للصفات النوعية لأنه جزء من الشح قال الله - عز وجل: (وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ) فإذا كان شح في المال صار بخلًا، وإذا كان شح في النفس كان جبنًا، فلا يُستغرب أن يقع في المؤمن جبن أو بخل، لكن عليه أن يجاهده، وأن يكتسب الأخلاق، لأن الأخلاق تحصل بالاكتساب، ومن قال إن الطباع لا تتغير؛ فقد هدم الشريعة، غير صحيح ما يقوله بعض العامة: حدث جبل ولا تغير طبع. هذا ليس صواب، هذا في الحقيقة نوع من الإحباط، نوع من قطع طريق المجاهدة والله - سبحانه وتعالى - يقول: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ