الصفحة 275 من 280

الأول: الرؤية المحققة، (إلا أن تروا) فلا يعتمد الإنسان على الإشاعات والبلاغات.

الثاني: (كفرًا) فلا يخرج لفسق، فلو كان الحاكم فاسقًا يشرب الخمر، ويأكل الربا، ويقع في الزنا، لا يجوز الخروج عليه، إذًا لا يجوز الخروج عليه بسبب فسقه، ولا بسبب ظلمه، قال - صلى الله عليه وسلم - (كفرًا) .

الثالث: (بواحًا) ومعناها: قال الخطابي: أي ظاهرًا، مستعلنًا، باديًا فلو قدرنا أن حاكمًا ما يفعل الكفر ويمارسه سرًا، وليس ظاهرًا مستعلنًا فهذا لا يبيح الخروج عليه، ليس لنا منه إلا الظاهر، حتى لو كان منافقًا، لا شأن لنا به، ما علينا إلا من الظاهر.

الرابع: (عندكم فيه من الله برهان) لا بد أن يكون هذا الذي تعتقده كفرًا قد دل الدليل القاطع على أنه كفر ببرهان، ما البرهان؟ وهو الدليل القطعي آية محكمة، حديث صحيح، لكن إن كانت مسألة خلافية ومحل نزاع فهذا لا يبح، لابد أن يكون له صفة البرهنة.

الخامس: نضيف شرطًا خامسًا، لو توفرت هذه الشروط الأربعة، القدرة، فإذا لم يقع قدرة فإنه من الحمق أن يُعرض الإنسان نفسه ومن معه للاستئصال والمحو، ألم يقل الله - عز وجل - للمؤمنين في مكة: (كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ) فيجب على الإنسان العاقل أن ينظر في هذه الأمور، وألا تأخذه العاطفة فإن العاطفة تكون عاصفة أحيانًا، وتعصف بصاحبها ومن معه ويترتب عليها مفاسد كثير، ومن اعتصم بالكتاب، والسنة، وتوجيهات النبي - صلى الله عليه وسلم - عصمه الله وعصم دمه.

أيضًا ذكر الشيخ رحمه الله طائفة من الأعمال الصالحة، المحافظة على الجماعات، والنصيحة للأمة والتعاون بين المؤمنين (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) وشبك بين أصابعه، و (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) هذا الجانب الاجتماعي في منهج أهل السنة والجماعة، الوحدة والإلفة الاجتماعية، التعاضد التراحم، التكاتف فيما بينهم، لا يجوز أن تضيع هذه المعاني أيها الإخوان، يجب على طلبة العلم أن يكونوا أو الساعين في تعميقها في بيئاتهم ومجتمعاتهم، وأن يحيوا هذه المعاني سيما في هذا الزمان التي فشت فيه المادية والعلاقات المصلحية؛ فبات كثير من الناس يستنكر أن يفعل إنسان شيء بغير ما مقابل مادي، علينا أن نحيي هذه المعاني، وألا ندع هذه الحضارة المادية تجتاح مجتمعاتنا وتصبغها بصبغتها المادية الدنيوية.

• قال رحمه الله: (ويأمرون بالصبر عند البلاء، والشكر عن الرخاء، والرضا بمر القضاء، ويدعون إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، ويعتقدون معنى قوله - صلى الله عليه وسلم:(أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقا) نعم ولهذا قال ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت