الصفحة 278 من 280

في النار إلا واحدة، قيل: من هم يا رسول الله؟) كما نقال الشيخ رحمه الله بعد ذلك قال:"وفي حديث عنه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لما سُئل من هم قال: هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي"وهذه الزيادة قد صححها بعض أهل العلم وضعفها آخرون، المهم أن الافتراق قد دلت عليه عمومات الأدلة من كتاب الله، ومن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر بأننا نتبع سنن من كان قبلنا حذو القذة بالقذة (حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه) فإذا كانت الأمم السابقة قد افترقت، فهذه الأمة ستفترق، لكن هذا الافتراق ليس المراد به الافتراق في الفروع، وإنما هو الافتراق في الأصول

أما الافتراق في الفروع فغير داخل في هذا الحديث، لأن الافتراق في الفروع إنما ينشأ عن أسباب متعددة ترجع إلى أمور مختلفة كبلوغ الحديث وفهمه وما إلى ذلك، لكن هذا المقصود به الاختلاف في الأصول، وقد عد ابن المبارك ويوسف ابن أسباط رحمهما الله أصول الفرق أنها ترجع إلى أربعة: إلى المرجئة، والخوارج، والقدرية، والرابعة لعلهم الروافض، ولكن هذه الأصول، وبناءً عليه فإنه لا يلزم أن تكون الثنتين وسبعين فرقة اكتملت، لأن بعض المصنفين حاول أن يعدها عدًا، وأن يبلغ بها العدد الذي ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا خطأ، ولهذا أحيانًا يذكرون فرق الفرق بينها يسير، مثلًا يعدون في فرق الرافضة: الرافضة الدُبابية، والرافضة والغُرابية، الدُبابية هم: الذين يقولون أن علي أشبه برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الدباء بالدباء، والغربية يقولون: لا، هو أشبه برسول الله من الغراب بالغراب.

هذا ليس فرقًا، ولكن النظر إنما هو إلى أصول الفرق، فهذه تبلغ أو ستبلغ العدد الذي ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم -.

واعلموا أن هذا الحديث لا يقتضي باتفاق العلماء أن يكون أحاد هذه الفرق كلهم في النار، فإن منهم من يكون كذلك بسبب اجتهاد خاطئ، أو بسبب جهل منه، أو لعذر من الأعذار، لكن الفرقة نفسها توصف بأنها في النار،؛ لأن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

• قال رحمه الله: (صار المتمسكون بالإسلام المحض الخالص عن الشوب هم أهل السنة والجماعة) إذًا هذا هو سبب التسمية، أنه لما كثرة فرق الأمة احتيج إلى اسم خاص نسمي به الباقين على الإسلام المحض والسنة الخالصة، فقيل: أهل السنة والجماعة، هذا هو السبب، ولذلك نقول: لا حرج من التمسي بهذا الاسم، بل لفظ السنة، له أصل (من كان على مثل ما أنا عليه اليوم أنا وأصحابي) ولفظ الجماعة لقوله: (وهم الجماعة) فهذا له أصل في كتاب الله - عز وجل -، وفي سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فليست تسمية محدثة.

إذًا ما الذي ينكر؟ الذي ينكر هذه التسميات المحدثة، كالقدرية، والجهمية، والمعتزلة، فيقال لهم: انبذوا هذه التسميات، وارشدوا إلى الحق، وانضووا تحت لواء أهل السنة والجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت