الصفحة 273 من 280

فلم يتأتى أن يحصل إجماع وبعض العلماء في الأندلس، وبعضهم في بلاد الهند، هذا يصعب، هل يمكن في هذه الاعصار التي تيسرت فيها وسائل الاتصال أن يقع إجماع؟ أما علة انتشار الأمة فيمكن أن يقال: هذا مقدور عليه، لأن وسائل الاتصال الحديثة يمكن أن تجمع الناس على اختلاف بلدانهم وأقطارهم، لكن تبقي العلة الأخرى وهي: كثرة الاختلاف، وعلى كل حال ففي الكتاب، والسنة وما تقدم من إجماع كفاية إن شاء الله.

• فَصْلٌ: ثُمَّ هُم مَّعَ هّذِهِ الأُصُولِ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَونَ عَنِ الْمُنْكَرِ

عَلَى مَا تُوجِبُهُ الشَّرِيعَةُ: وَيَرَوْنَ إِقَامَةَ الْحَجِّ وَالْجِهَادِ وَالْجُمَعِ وَالأَعْيَادِ مَعَ الأُمَرَاءِ أَبْرَارًا كَانُوا أَوْ فُجَّارًا، وَيُحَافِظُونَ عَلَى الْجَمَاعَاتِ. وَيَدِينُونَ بِالنَّصِيحَةِ للأُمَّةِ، وَيَعْتَقِدُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم: (الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ الْمَرْصُوصِ؛ يَشُدُّ بَعْضَهُ بَعْضًا) ، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم: (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ؛ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بُالْحُمَّى وَالسَّهَرِ) . وَيَأْمُرُونَ بِالصَّبْرِ عِنْدَ الْبَلاءِ، وَالشُّكْرِ عِنْدَ الرَّخَاءِ وَالرِّضَا بِمُرِّ الْقَضَاءِ. وَيَدْعُونَ إِلَى مَكَارِمِ الأَخْلاقِ، وَمَحَاسِنِ الأَعْمَالِ، وَيَعْتَقِدُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم: (أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا) . وَيَنْدُبُونَ إِلَى أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ، وَتَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ. وَيَأْمُرُونَ بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ، وَصِلَةِ الأَرْحَامِ وَحُسْنِ الْجِوَارِ، وَالإِحْسِانِ إلَى الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالرِّفْقِ بِالْمَمْلُوكِ. وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْفَخْرِ وَالْخُيَلاءِ، وَالْبَغْيِ، وَالاسْتِطَالَةِ عَلَى الْخَلْقِ بِحَقٍّ أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ. وَيَأْمُرُونَ بِمَعَالِي الأَخْلاَقِ، َ وَيَنْهَوْنَ عَنْ سَفْسَاِفِِهَا.

هذا الفصل من كلام الشيخ رحمه الله يدل على أن طريقة أهل السنة والجماعة ليست فقط في باب الاعتقاد أو فقط في باب الاستدلال، بل طريقة أهل السنة والجماعة تشمل الدين كله، ولهذا تجدون أن هذا الباب يتعلق بمكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، وهكذا ينبغي أن نعلم أن الطريقة السلفية ليست فقط في حفظ متن في الاعتقاد، أو في تخريج حديث وتحقيقه، بل إن الطريقة السلفية طريقة تشمل جميع مناحي الحياة في الاعتقاد، وفي العمل، وفي السلوك، وفي الأخلاق، فالشيخ رحمه الله كمل الصورة بإضافة هذا الملحق إلى هذا المتن العقدي ليبين أن أهل السنة والجماعة في جميع أحوالهم الشخصية النفسية، الاجتماعية، العامة، يسيرون على سنن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فطريقتهم أحسن طريقة، وذكر نبذ في الواقع لن نستطرد في بيانها على حده، وهي معلومة بينة بحمد الله، لكنها تدلكم على النظرة الواسعة والأفق الشامل في نظر العالم الرباني السلفي إلى الحياة، وإلى الأمة، وإلى المجتمع، وأن ذلك ليس مقصورًا فقط على ضبط مسائل الاعتقاد والأصول، بل في الأصول، والفروع، والأعمال، والأخلاق فأهل السنة والجماعة لهم طريقتهم المميزة في جميع هذه الأبواب، فلذلك قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت