ممن يُخاشنها، ويهاجمها والله - عز وجل - يقول: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) والكلام في هذا يطول.
• ثم قال رحمه الله: (والإجماع هو الأصل الثالث) ما الإجماع؟ تعريف الإجماع عند الأصوليين هو: اتفاق علماء أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - على مسألة من المسائل في عصر من العصور. هذا هو تعريف الإجماع.
(اتفاق علماء أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -) إذًا لابد من الاتفاق، فلو شذ واحد أو اثنان لم يكن اتفاقًا خلافًا لطريقة ابن جرير وابن المنذر رحمهما الله، بعض العلماء يرى أنه لا عبرة بخلاف الواحد والاثنين، لكن الصحيح أن الإجماع لا يكون إجماعًا إلا إذا حصل الاجتماع والاتفاق، إذًا لابد من حصول الاتفاق.
(علماء أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -) إذًا من المتفقون؟ العلماء، لان ليس العامة، لابد أن يكون الاتفاق اتفاق علماء أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فلا شأن لنا بعلماء اليهود والنصارى.
(على مسألة من المسائل) لابد أن تكون مسألة معينة.
(في عصر من العصور) فإذا انعقد الإجماع على حكم مسألة معينة في عصر من العصور، اكتسب هذا الإجماع صفة المرجعية، ولم يجوز لمن بعدهم أن يخرقه، فإن فعل فقد وقع تحت طائلة الآية قال الله - سبحانه وتعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ) سبيل المؤمنين هو: الإجماع (نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) .
• قال الشيخ رحمه الله: (هو الأصل الثالث الذي يُعتمد عليه في العلم والدين) (وهم -أي أهل السنة والجماعة- يزنون بهذه الأصول الثلاثة جميع ما عليه الناس من أقوال وأفعال باطنة وظاهرة مما له تعلق بالدين) إذًا الكتاب، والسنة، والإجماع هذه هي المصادر الأصلية، هل هناك مصادر غيرها؟ نعم لكنها فرعية، وبعضها بل جميعها لم تخلوا من خلاف وهي:
القياس، وقد خالف فيه أهل الظاهر، والاستحسان، والمصالح المرسلة، وقول الصحابي، والاستصحاب وعمل أهل المدينة، سما أمور أخرى قد جرى فيها خلاف، لكن هذه الأصول لا خلاف فيها وهي كافية لكي تكون مرجعًا ومعيارًا لكل شيء.
• قال رحمه الله: (والإجماع الذي ينضبط هو ما كان عليه السلف الصالح، وبعده كثر الخلاف وانتشرت الأمة) صحيح، الواقع أن الإجماع لا يمكن أن ينضبط بحيث نضمن اتفاق علماء الأمة إلا في حقبة السلف الصالح حينما كانوا متقاربين بعضهم من بعض، لأنه ما الذي جرى؟ بعدهم كثر الخلاف وانتشرت الأمة،