أحد أمر ينكره، يرى أن يناصحه سرًا، فيكتب إليه، ونظره في هذا يقول:"لأنه إذا رجع من تلقاء نفسه رجع ورجع برجوعه كل من اتبعه، ولو نصب العداء وأقيمت الخصومة، ونشر هذا في الكتب، والرسائل، والصحف، وغير ذلك لتعصب له أقوام، وتعصب للأخر أقوام وانشقت الأمة"فما دام في الإمكان أن يُناصح مباشرة عله أن يرجع فإن هذا هو المطلوب، لأنه ليس المقصود هو إظهار الإنسان بأنه رد على فلان، أو أسقط قول فلان أو غير ذلك، فالمقصود الأعظم هو نفع الخلق والإخلاص للخالق، لكن إن لم يتأتى ذلك إلا ببيان عام فلا شك أن الحق مقدم على الخلق، ولهذا لم يزل العلماء يؤلفون في الردود على المبتدعة وغيرهم، لكن يسعى الإنسان بتحصيل المصالح والتقليل من المفاسد قدر المستطاع
• فلهذا قال الشيخ رحمه الله: (وسموا أهل الجماعة لأن الجماعة هي الجماعة وضدها الفرقة) ولتعلموا يا رعاكم الله أن الاجتماع الذي نتحدث عنه وندعو إليه هو الاجتماع على الحق، وليس الاجتماع الذي بمعنى التجميع والتلفيق، وإقرار كل أحد على خطئه، بعض الناس لا يستطيع أن يضبط المعادلة، يظن أنه إما أن يقع اجتماع على الحق يستتبع المنابذة، والمشاجرة، والمنازعة، وإما أن يقع اجتماع على إغضاء وإغماض على الباطل والمنكر والخطأ، لا، لا يمكن للإنسان أن يكون داعية وحدة وإتلاف وجمع كلمة، وفي نفس الوقت يكون قولًا للحق، أمارًا بالمعروف، نهاءًا عن المنكر، فتكون طريقته طريقة من يكون قويًا في الحق رحيمًا بالخلق، هذا هي طريقة الراسخين في العلم، ولا يليق بأهل العلم أن يكون فيهم ضراوة، ومضارة، ووقيعة، وتنابذ بالألقاب كما نرى وترون في كثير من الوقائع، شيء يشين الشريعة، ويقدح في السلفية حينما يبدون أمام الناس وهم يتراجمون، ويتقاذفون، ويستعملون العبارات التي لا تليق حتى بالسوقة من الناس، على طالب العلم أن يكرم العلم الذي يحمله، فيكون عف اللسان، ويكون كريمًا مع الخلق، كثير الإحسان، فإن هذا هو مسلك العلماء الراسخين، وأدعوكم في هذا المقام على قراءة كتاب الأمام أبو بكر الآجري رحمه الله (أخلق العلماء) فهي رسالة لطيفة بها معاني حسنة ينبغي لطالب العلم أن يتمثلها.
• قال الشيخ رحمه الله: (وإن كان لفظ الجماعة قد صار اسم لنفس القوم المجتمعين) صحيح، يعني الأصل في لفظ الجماعة أنه يدل على الناس المجتمعين، لكن الاجتماع الذي نتحدث عنه هو الاجتماع على الحق، فعلينا أن ندعوا إلى الوحدة والاجتماع وفي ذات نقول لمن أصاب أصبت، ولمن أخطأ أخطأت، وهذا لا يفسد للود قضية، يمكن أن يكون هذا الأخ الذي له وصف الإسلام وباق في عقد الإسلام أخ لك، والإخوة الإيمانية باقية لكن هذا لا يمنعك أن تقول له: يا أخي أخطأت في تأويلك لهذه الصفات، أخطأت في اعتقادك كذا وكذا، أخطأت في ابتداعك كذا وكذا، فيعلم الإنسان ويتلطف في إيصال الحق، وهذا من أعظم أسباب القبول، لكنك إذا بادرته بالذم، والإقصاء، والنبذ فهل سيسمع منك؟ هل سيقبل منك؟! جُبلت النفوس على النفرة