اللحية ويعجبه أن يكون الرجل حليقًا، ويقول: هذا عنوان النظافة والتحضر، والمدنية، هذا فساد في المزاج، إذا كنت أعلم أن نبي - صلى الله عليه وسلم - يعفي اللحى ويأمر بإعفائها وإرخائها، وتوفيرها، فكيف تطيب النفس أن يتَّبع الإنسان سبل الكافرين ويترك سنة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقل مثل ذلك في أنواع الأمور، كان الصحابة - رضي الله عنهم - لشدة شغفهم بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - يحبون ما يحب، هذا أنس بن مالك - رضي الله عنه - يقول: رأيت يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تتبع الدُباء على الصَحفة، الدباء: القرع. فكان يتبعها، يُحبها، قال: فما زلت أحب الدُباء. لا نقول أن حب الدباء سنة، أو أنه يُشرع للإنسان أن يكثر من القرع، لا، نقول: أن هذا دليل على أن هذه المحبة الحقيقية للنبي - صلى الله عليه وسلم - أورثت محبة لما يحب النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى في الأمور التي لا يتعلق بها عبادة، لأن هذا نوع انجذاب لشخص المحبوب.
• قال رحمه الله: (ولهذا سموا أهل الكتاب والسنة) لتعظيمهم كلام الله - عز وجل - وهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
• قال: (وسموا أهل الجماعة لأن الجماعة هي الجماعة وضدها الفرقة) نعم، من خصائص منهج أهل السنة والجماعة الحرص على الوحدة والإتلاف، والبعد عن الفرقة والاختلاف، ما في طائفة من طوائف الأمة تحرص على جمع الكلمة، والتأم الصف، ونزع البغضاء كما أهل السنة والجماعة، أما أهل البدع فهم أهل الفرقة، هم أهل الشغب، هم أهل التحزب والتفريق وغير ذلك، أما أهل السنة فإنهم يدركون أن من مقاصد الشريعة اجتماع الكلمة، أرأيتم عبد الله ابن مسعود - رضي الله عنه - حينما قيل له إن عثمان - رضي الله عنه - أتم بمنى فسترجع عبد الله بن مسعود؛ لأنه رأى أن تلك مصيبة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقصر في منى، فأتم عثمان - رضي الله عنه -، ولسنا بصدد تفسير ذلك، قيل إنه تأول هذا أنه اتخذ أهل في مكة أو غير ذلك، لكن عبد الله ابن مسعود - رضي الله عنه - استرجع وقال: ليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان، يعني استدرك مؤدب، مهذب لبق على فعل عثمان - رضي الله عنه -، فقيل له: ألا تخالف أو تنكر أو كذا. قال: سبحان الله! أمير المؤمنين، الخلاف شر. فرأى - رضي الله عنه - أن يصلي خلفه ولو صلى أربعة، جمعًا للكلمة، وبعدًا عن الفرقة، يعني احتمل هذه المفسدة الصغرى في سبيل درء مفسدة كبرى، ولهذا ينبغي عليكم طلبة العلم أن تعظموا هذا المقصد وأن تحذروا من طرق أهل الشغب، والضراوة، وحب الفرقة والخلاف، لأن هذا داء يسري أحيانًا في طلبة العلم، كما يقال: فيروس، ينتقل من شخص إلى شخص، بعض طلبة العلم أصلح الله حالنا وحالهم يحب الشغب، والوقيعة، والتصنيف، والتفريق، يحب أن يثير الشجار والنزاع بين أهل الملة الواحدة وهذا باطل، لا، ليس هذا من نفس الشريعة، ولا من أدب العلماء ولا من طلاب العلم، بل كان أدب علمائنا الكرام رحمهم الله أنهم من أشد الناس حرصًا على جمع الكلمة، وعدم ذكر الذوات والأسماء بسوء، وإحسان الظن بالآخرين، والبعد عن إيغار الصدور، هذا مسلكهم رحمهم الله، ويبتعدون عن الوقيعة والذم العام وغير ذلك، كان شيخنا رحمه الله يأبى في مجلسه أن يذكر عنده شخص بسمه فيقول:"طريقتنا في الدرس عدم ذكر الأسماء، لا تذكر الاسم جزاك الله خير"لا يرض بأن يقال في شخص ما، أو يذكر اسم شخص ما على سبيل النقد أو التنقص أو غير ذلك، وكان من منهجه رحمه الله أنه إذا بلغه عن