الصفحة 269 من 280

تمامًا، لا تجد أصدق من كلام الله، ولا أبين منه، ولا أوضح، ومن الناس من يزهد في كلام رب العالمين، وتُعجبه بعض العبارات المنمقة، والمزخرفة، ويرى أنها أدعى للقبول عند الناس، وهذا انحراف يا رعالكم الله، بعض الناس يحتفي ببعض الكلمات المصنوعة، ويقول: هذا أدعى للقبول عند الناس، والناس كلهم ما هم طلبة علم. فنقول: سبحان الله! أمر وسع الأمة، ودخل الناس في دين الله أفواجا من بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا يقدم عليه غيره من كلام الآدميين؟! لا والله، يجب على طالب العلم دومًا أن يجعل لغته لغة الكتاب والسنة، أن يضمخ خطبه، وبيانته، وكتابته بكلام الله - عز وجل - وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ثم لا مانع بعد ذلك أن يقول ما شاء على سبيل البسط والتبسيط، لكن تأسف أشد الآسف أحيانًا حينما تقرأ لبعض من يوصف بأنه كاتب إسلامي مثلًا، أو داعية، تجد كلامًا منزوع الدسم كما يقال، ما في بركة، ما في ثمرة، ما في آية، ما في حديث، وهذه النصوص هي نجوم الكلام، وإضاءته فكيف يستغني الإنسان عنها بكلام اصطنعه وذوقه، يجب على طالب العلم دومًا أن يؤصل في خطابه وأن يحدث الناس بقول الله - عز وجل - وقول رسوله - صلى الله عليه وسلم -، لأن هذا أعظم أثرًا ووقعًا من كثير من الكلام المزخرف المنمق الذي قد يظن في نفسه أنه ادعى للقبول عند الآدميين، علاما نربي الناس نحن؟ نربي الناس على أن يعظموا كلام الله - سبحانه وتعالى - وكلام نبيه - صلى الله عليه وسلم -، هذا هدف أصيل، وهذا لا يتأتى إلا بأن نسمعهم كلام الله وكلام نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ماذا قال الله - عز وجل -؟ قال: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ) إذًا يجب أن نسمعه كلام الله - عز وجل -.

• إذًا أصدق الكلام كلام الله - سبحانه وتعالى - وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهذا الهدي يشمل جميع ما صدر منه - صلى الله عليه وسلم - في أقواله، وأفعاله، وتقريراته، وآدابه، وأخلاقه، قد قال نبينا - صلى الله عليه وسلم - في خطبته"أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله - عز وجل - وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثتها، وكل محدثة في دين الله بدعة وكل بدعة ضلالة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلن يضر الله شيء ولا يضر إلا نفسه"

• ثم قال الشيخ رحمه الله: (ويؤثرون كلام الله على كلام غيره من كلام أصناف الناس) نعم، يجب أن تمتلأ النفس بهذا المعنى، فلا تحتفي بقول فقيه، أو مفسر، أو أصولي، أو متكلم، أو غير ذلك، أعظم من حفاوتك وإجلالك لكلام رب العالمين، اجعل كلام الله هو المقدم، وأحيانًا أيها الإخوان يقع الإنسان في خطأ عظيم، تجد مثلًا: يقرأ كتاب فإذا رأى في ثنيا السطور حديث أو آية تجوزها بسرعة بعينه وانتقل إلى ما بعدها من كلام هذا المفتي أو هذا الفقيه، فهذا استعاض عما هو خير بما هو أدني، ما الذي ينبغي أن نركز عليه بصرنا ونُمعن فيه النظر ونتأمل فيه أكثر؟ كلام الله وكلام نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فهذا في الحقيقة مصداق كلام الشيخ (ويؤثرون كلام الله على كلام غيره من كلام أصناف الناس، ويقدمون هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - على هدي كل أحد) ومعيار ذلك أن يجد الإنسان نفسه تواقًا إلى التأسي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - يحب ما يحبه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فتعجب لقوم يطّرحون السنة في سلوكهم وآدابهم، ويقلدون الغرب أو الشرق أو الفساق أو غير ذلك بعض الناس مثلًا يشمئز من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت