الصفحة 267 من 280

تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) [النساء/115] فنحن مأمورون باتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ولنعلم أن للصحابة منزلة خاصة، ليست كمنزلة غيرهم، ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله: إذا جاء الحديث عن رسول - صلى الله عليه وسلم - فعلى العين والرأس، وإذا جاء عن أصحاب رسول - صلى الله عليه وسلم - فعلى العين والرأس، وإذ جاء عن التابعين فهم رجال ونحن رجال، فلا شك أن أصحاب نبينا - صلى الله عليه وسلم - شهدوا التنزيل، وفهموا التأويل، ورءوا من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لم يره غيره، فكان لاتباعهم مزيد خصوصية، فلهذا قال: (واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار) .

وبعد أن عم، خص، فقال: (واتباع وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة) هذا حديث أبي نجيح العرباض بن سارية - رضي الله عنه - قال:"وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة وجلت منها القلوب وزرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودع، فأوصنا، فقال - صلى الله عليه وسلم: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ولو تأمر عليكم عبد، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلاف كثيرا، وعليكم بسنتي"وذكر الحديث، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين المهديين مِن بعده، مَن الخلفاء الراشدين؟ الخلفاء الراشدون هم كل من خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمته بالعلم النافع والعمل الصالح، وأولى الناس دخولًا في هذا الوصف هم الخلفاء الأربعة، لكن اللفظ أعم من أن يختص بالأربعة، (سنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) فكل من خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمته بالعلم النافع والعمل الصالح، فهو خليفة راشد، سواءً كان سلطان، أو كان عالمًا، فيقال: هذا من خلفاء محمد - صلى الله عليه وسلم - لأنه خلفه في أمته بالعلم النافع والعمل الصالح، وأولى الناس دخولًا في هذا الوصف هم الخلفاء الأربعة: أبو بكر - رضي الله عنه -، عمر - رضي الله عنه - وعثمان - رضي الله عنه -، وعلي - رضي الله عنه -.

• قال: (تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ) النواجذ: هي آخر الأضراس، فمن عض على شيء بنواجذه فقد تمكن منه غاية التمكن، بخلاف لو عضه بثناياه فإنها ربما تُنزع، لكن إذا عض عليه بنواجذه فهذا كناية عن شدة التوثق والتمسك.

(وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة) ذلك أن الحدث هو البدعة، قال - صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) (من عمل ليس عليه أمرنا فهو رد) إذًا كل محدث، كل بدعة فهي ضلالة، وما البدعة؟ لا شك أن حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها التي أثبتناه أحسن تعريف للبدعة (من عَمِل عمل ليس عليه أمرنا) هذه البدعة (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه) لكن قد عرفه بعض أهل العلم بتعريف اصطلاحي، فقال: البدعة طريقة في الدين مخترعة -هذا تعريف الإمام الشاطبي رحمه الله في الاعتصام أو في الموافقات- قال: طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الشرعية يقصد بالسير عليها المبالغة في التعبد لله تعالى. هذا هو تعريف البدعة عند الأصوليين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت