الصفحة 266 من 280

• كذلك ما فعله بحكم العادة الاجتماعية، كأن يكون عادة أهل بيته، ومجتمعه، وبيئته لُبس الإزار والرداء والسكنى في بيوت من لبن وطين، وركوب الدواب من الإبل، والخيل، والبغال، والحمير، فأيضًا هذا لا يتعلق حكم شرعي بذاته؛ لأن هذا راجع إلى بيئته وعادته، فلا يقال: أنه من السنة أن يلبس الإنسان إزارًا ورداءًا، أو من السنة أن يسكن الإنسان في بيت من لبن وطين، وأن يتخذ حجرات على نحو معين، أو أن يسقف بيته بجذوع النخل أو ما أشبه، هذا لا علاقة له بأمر التشريع.

• كذلك ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - بحكم خصوصيته النبوية، فهذا يختص به ولا يتعلق به حكم شرعي للمكلفين ككونه - صلى الله عليه وسلم - يباح له أن يتزوج أكثر من أربع، وما شابه ذلك، فهذا أيضًا لا يتعلق التشريع فيه بالمكلفين؛ لأن ذلك خاص به، كما قال الله - سبحانه وتعالى: (خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) في قصة المرأة التي وهبت نفسها وأما ما سوى ذلك فإن الأصل فيه التأسي والاتباع، ولا يخرج عن هذا الأصل إلا بدليل، قال - عز وجل: (وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) وقال - صلى الله عليه وسلم:"ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم"وقال الله - سبحانه وتعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) فالأصل في أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقواله وتقريراته أنها سنة، حتى يدل دليل على أن ذلك من خصوصياته، ولذلك قال الله - عز وجل: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) [التحريم]

فلم تكن خصوصية السبب مانعة من تعميم الحكم، فقد قال - عز وجل: (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) إذًا فهمنا بهذا بأن الأصل الاتباع والتأسي ولا يجوز لأحد أن يدعي اختصاص النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحكم، حتى يقيم الدليل على ذلك، كما قال الله - سبحانه وتعالى: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) .

• أما آثاره - صلى الله عليه وسلم - الحسية، فهل يتعلق بها سنة أم لا؟ هذا مسألة اختلف فيها المتقدمون والمتأخرون، يعني مثلًا: هل يتحرى الإنسان مواضع نزوله - صلى الله عليه وسلم - في سفره فينزل فيها، المواضع التي قضى فيها حاجته فيقضي فيها حاجته، ونحو ذلك، فقد كان ابن عمر - رضي الله عنه - يفعل ذلك، وصدر هذا عن غيره.

ولكن الصحيح في هذا: أن هذا لم يراد به التعبد، ولا يتعلق به حكم، فالصحيح أن هذا لا يدخل في اتباع آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

• وقوله رحمه الله: (باطنًا وظاهرًا) باطنًا: يعني في الاعتقادات، وظاهرًا: أي في الأعمال والسلوك.

• ثم ثنى، قال: (واتباع) هكذا ينبغي لأنها معطوفة على مرفوع، (واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار) نعم، قد أمر الله - سبحانه وتعالى - باتباع سبيل السابقين الأولين، قال الله - عز وجل: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت