الصفحة 265 من 280

الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيْينَ مِنْ بَعْدِي، تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ). وَيَعْلَمُونَ أَنَّ أَصْدَقَ الْكَلامِ كَلامُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَيُؤْثِرُونَ كَلاَمَ اللهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ كَلامِ أَصْنَافِ النَّاسِ، وَيُقَدِّمُونَ هَدْيَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى هَدْيِ كُلِّ أَحَدٍ. وَلِهَذَا سُمُّوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَسُمُّوا أَهْلَ الْجَمَاعَةِ؛ لأَنَّ الْجَمَاعَةَ هِيَ الاِجْتِمَاعُ، وَضِدُّهَا الْفُرْقَةُ وَإِنْ كَانَ لَفْظُ الْجَمَاعَةِ قَدْ صَارَ اسْمًا لِنَفْسِ الْقَوْمِ الْمُجْتَمِعِينَ.

وَالإِجِمَاعُ هُوَ الأَصْلُ الثَّالِثُ الَّذِي يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي الْعِلْمِ وَالدينِ. وَهُمْ يَزِنُونَ بِهَذِه الأُصُولِ الثَّلاثَةِ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ أَقْوَالٍ وَأَعْمَالٍ بَاطِنَةٍ أَوْ ظَاهِرَةٍ مِمَّا لَهُ تَعَلُّقٌ بِالدِّينِ. وَالإِجْمَاعُ الَّذِي يَنْضَبِطُ هُوَ مَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ؛ إِذْ بَعْدَهُمْ كَثُرَ الاخْتِلاَفُ، وَانْتَشَرَ فِي الأُمَّةِ.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فقد أحسن الشيخ رحمه الله صنعًا، إذ بعد أن فرغ من ذكر مسائل الإيمان ومتعلقاتها، ألحق ذلك بالكلام عن منهج الاستدلال، إذ أن هذا المبحث مبحث عظيم مهم، تبنى عليه أمور الدين الأصلية والفرعية

فعقد هذا الفصل في بيان منهج الاستدلال، فقال رحمه الله:

(ثم من طريقة أهل السنة والجماعة اتباع آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باطنًا وظاهرا)

(آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) هل المراد بها، آثاره الحسية؟ أم المراد بها آثاره التشريعية؟ الثاني، وذلك أن أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - تقع على أنحاء متفرقة، منها ما يصدر من النبي - صلى الله عليه وسلم - بحكم الجبلة والطبيعة الإنسانية

ومنها ما يصدر منه بحكم العادة والموافقة الاجتماعية، ومنها ما يصدر منه - صلى الله عليه وسلم - بحكم الخصوصية المتعلقة برسالته، ومنها ما يصدر منه بحكم التشريع والتأسي.

• فأما النوع الأول: وهو ما صدر عنه - صلى الله عليه وسلم - بحكم الطبيعة البشرية، فهذا لا تعلق للأحكام فيه، كالنوم واليقظة، والأكل، والشرب، فإن هذا تفرضه الطبيعة البشرية، ولكن قد تتعلق السنن بآدابه، وصفاته

لكن هو في أصله يفعله بحكم الطبيعة البشرية، فلا غنى لآدمي عن أكل وشرب، ولا غنى له عن نوم وحركة، وذهاب، وإياب، فهذا لا يتعلق الحكم بذاته، ولكن بآدابه، كأن نعلم آدابه - صلى الله عليه وسلم - في النوم، والأكل والشرب ونحو ذلك، فيتعلق الحكم بهذا الشيء الزائد عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت