الصفحة 57 من 73

وأما إخواننا من كوسوفو، وأوزبكستان وجنوب أفريقيا، وفلسطين؛ فكنت أرثي لحالهم وفي نفس الوقت أشعر بالفخر بهم لأنهم تحملوا المشاق وأنفقوا الكثير حتي يؤدوا فريضة الحج، فكنت أدعو لهم كثيرا بالثبات وصلاح الحال ورَغد العيش.

وفي يوم التروية كنت أحاول أن أرتاح من التعب المتراكم بسبب عناء السفر واختلاف مواعيد النوم وطول البقاء بمطار الحجاج بسبب الزحام، وطول السفر حتى وصلنا إلى الشقة المؤجرة بالعزيزية وذلك بعد صلاة العصر، فإذا بي أسمع صوت المطر، فتنبهت فإذا هو مطر غزير، فقلت لنفسي، إن المطر ماء مبارك، لقوله تعالى:"وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ"ق-9

وقوله سبحانه:"وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا"الفرقان-48

، ثم فكرت:"ماء مبارك، طَهور، وفي مكة المكرمة؟!!!!"

هل أترك هذه الفرصة؟

لا وألف لا،،،،

فنهضت مسرعة إلى الشباك لأفتحه ومددت يداي لتمتلآن بحبات المطر،

ثم غسلت بها وجهي،

فإذا بي أشعر بانتعاش لم أشعر به في حياتي،

وقوة تسري في بدني بددت كل ما كنت أشعر به من تعب وجهد،

فلما شعرت بذلك لم أتعجب بل ازددت يقينا ًبكلام الله سبحانه،

فهرعت إلى المطبخ وأحضرت كأسين لأملأهما بالماء المبارك الطهور،

وبالفعل شربت إحداهما فإذا بي أتذوق أحلى وأعذب ماء ذقته طوال عمري؛

بل وشعرت بالشبَع رغم أنني كنت لم أتناول بعد طعام الغداء،

وتبددَت الرغبة في النوم،

وظللت جالسة مكاني أدعو الله سبحانه لأنتهز فرصة وجود المطر وتفتُّح أبواب السماء وقبول الدعاء،

،و لما انتهيت مما شئت من الدعاء ظللت ساكنة أتأمل فضل الله تعالى!!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت