خالتي تسألني إن كان ينقصني شيء، فقلت لها ينقصني أغطية الرأس القطنية لأنه لا وقت لدي لذهاب إلى السوق لشرائها فإذا بها تجيء وتُحضر معها عددًا أكبر من الذي أعطيته لصديقتي التي سبقتني إلى الحج، كما سألتني أخت لي في الله، بم يمكنني مساعدتك، فقلت لها أحتاج إلى عباءة واحدة، فإذا بها تحضر لي حقيبة بها الكثير من الأغراض، بالإضافة على مجموعة من العباءات لأختار منها ما أريد فحمدت الله الكريم، وشعرت بسعادة المؤمن حين يجد أعوانه على الخير حوله بعد ان كان هو عونًا لغيره، وتذكرت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما نقص مال من صدقة"رواه الترمذي، وحديثه صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه:"لا يزال الله تعالى في عون العبد، ما كان العبد في عون أخيه، والله يحب إغاثة اللهفان"حديث غريب
ووصلنا إلى مكة قبل يوم عرفة بخمسة أيام، وكان حُلمًا أسطوريًا،،،،، لم أكن أصد ق أنني هناك مرة أخرى وأنني سوف أؤدي الفريضة التي طالما حلمت بها ... واستمر شعوري بأن هذا حُلم حتى عدت إلى بلدي، فسبحا ن الله العظيم!!!!!!!!!!!
المهم أنني كنت أظن أن الحج لا يختلف كثيرًا عن العمرة، فيما عدا بعض التفاصيل في المناسك، وكنت أظن أن مناسك الحج كثيرة التفاصيل وصعبة الفهم؛ ولذلك فقد أعرضت عن فهمها طوال السنوات الماضي و كنت أول لنفسي، حينما يمن الله علي بالحج فسوف أذاكرها وأحفظها عن ظهر قلب، ولكني لم أكن أعلم أنه لن يكون لدي وقت لذلك، فكل ما فعلته هو أنني قرأت في الطائرة أحد الكتب التي تشرحها ولكن بوضوح،
أما ما تبقى من تفاصيل فقد كان الله تعالى يرسل إلينا من يعيننا ويشرح لنا ويوجهنا لأفضل الطرق لأداء المناسك، سواء صديق زوجي المقيم بالرياض، او صديقتي المقيمة بمكة المكرمة، أو سائقي سيارات الأجرة -جزاهم الله تعالى خيرا - والجميل أنهم كانوا جميعا يتطوعون بالنصيحة، هذا بالإضافة إلى التليفزيون السعودي المخصص لخدمة ومساعدة الحجاج
وبعد كل ذلك اكتشفت أن مناسك الحج ليست كثيرة ولا معقدة لأن كل حاج يحج وفقًا لظروفه وإمكاناته، وأن هذه التفاصيل الكثيرة إنما لتيسير أمر كل حاج وفقًا لظروفه، وأن المناسك قليلة وسهلة؛ فسبحان الله العظيم.
والجميل في الأمر أنني شعرت بأنني ضيفة الرحمن منذ أن ركبت الطائرة، فقد كنت أشعر برعاية الله تعالى في كل لحظة، وكنت لا أدعو بدعوة إلا وتُستجاب فورا ً، حتى موظفي الجوازات بالمطار كانوا يعاملوننا بود في أيام العمرة، ولكنهم في أيام الحج يعاملوننا بترحيب خاص ووجوه باسمة، وتيسير قدر المستطاع -جزاهم الله تعالى خيرا -كما أن وجودي وسط مسلمين قادمين من كل بقاع الأرض ورؤيتي لمسلمين لا يتكلمون العربية وهم خاشعين لله، يتقونه قدر استطاعتهم أخجلني من نفسي، فقد كنت أظن نفسي تقية ولكني بعد أن رأيتهم شعرت بأنني أحتاج إلى أن أتعلم منهم التقوى، زادهم الله إيمانا وتقوى.