وأهديت إليها بعض عباءاتي وبعض أغطية الرأس القطنية التي تخفف من وطأة حرارة الجو ببلاد الحرمين، والتي كنت أستعملها في أوقات أداء العمرة، وقلت لها: هذه الملابس قد اعتمرت معي لمدة سنوات؛ ففرحَت بها كثيرا، وجلست معها أشرح لها وأعطيها من خبراتي في بلاد الحرمين.
فلما طلبت مني الدعاء لها، قلت لها: سوف أختم تلاوة المصحف غدا إن شاء الله وسوف أدعو لكِ، فلا تقلقي.
ولما ختمتُ تلاوة المصحف دعوت الله تعالى قائلة:
"اللهم يا ذا الجلال والإكرام والعِزة التي لا تُرام، أسألك يا رحيم يا رحمن، يا حنان يا منان، يا أكرم الأكرمين، يا أرحم الراحمين أن تعين صديقتي وسائر الحجاج هذا العام، وأن تحفظ صديقتي وسائر الحجاج هذا العام من كل مكروه، وان تيسر على صديقتي وسائر الحجاج هذا العام حُسن أداء المناسك كما تحب وترضى، وأن توفق صديقتي وسائر الحجاج هذا العام للدعاء الذي تحب أن تسمعه منهم، وأن توسِّع على صديقتي وسائر الحجاج هذا العام حتى لا يضايقهم الزحام، اللهم استر عوراتهم وآمن روعاتهم، وزدهم بك يقينًا وعليك توكُّلا ً، اللهم أطعِمهم من جوع، وآمنهم من خوف، اللهم رُدَّ صديقتي وسائر الحجاج هذا العام سالمين غانمين إلى أهليهم وأنت راضٍ عنهم، اللهم اجعل موسم الحج هذا العام خير موسم؛ ثم ختمت دعائي قائلة: اللهم ارزقني حجًا مبرورًا؛ إنك على ما تشاء قدير يا نعم المولى ويا نعم النصير، وصلِّ اللهم على حبيبك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، آمين"
وبعد أسبوعين من هذا الدعاء فوجئت بأحد الإخوة الأفاضل يعرض علي أن يجلب لي تأشيرة مجاملة مجانية للحج، فقلت له:"لا استطيع الذهاب بدون محرم"،فقال لي حسنًا سوف أسعى لتاشيرتين"، فلما عرضت الأمر على زوجي؛ إذا به يوافق- بعد أن رفض لسنوات عديدة - بل ويسعى -جزاه الله خيرا- بهِمة عالية في أمور التطعيمات اللازمة، وإجراءات السفر وغير ذلك ... فعلمتُ أن الله العظيم الكريم قد فتح الباب بعد أن ظللتُ أطرقه لمدة خمسة عشر عاما ً!!!!!!!!!!"
ولم أندهش حين تيسرت الظروف والأحوال و تيسر المال وحين وجدت نفسي بعد ثلاثة شهور، مرة أخرى في بلاد الحرمين، أو كما أسميها: بلاد العجائب، أو جنة الله تعالى في الأرض، أو أحب بلاد الله إلى قلبي!!!!
فقد كنت أعلم أن الله تعالى هو أكرم الأكرمين، وأنه لا يُضيع أجر من أحسن عملًا، وأن الأسباب حين تنقطع لا يبقى لنا سوى وجهه الكريم؛ فقبل سفري اتصلت بأقاربي وأخواتي في الله لأودعهم، فإذا بابنة