الصفحة 27 من 77

هذا القول معناه إحدى أمرين .. الأول: أن تطبيق الشريعة مشروط بوجود تجربة ناجحة. والثاني: أن هذه الدول هي النموذج المطلوب وفسادهم ومشكلاتهم يلحق بالشريعة!

وكلا الأمرين مردود .. فتطبيق الشريعة: ما هو إلا تحقيق العبودية لله والاستسلام أو الإسلام لحكمه وشرعه ابتداء.

والنموذج لنا: هو قول النبي صلى الله عليه وسلم: {عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ} (رواه الإمام أحمد) ويقصد النبي صلى الله عليه وسلم في سنة الخلفاء الراشدين: سياستهم في الحكم والمال.

ولإن كانت هناك نماذج ـ خلال التاريخ الإسلامي والواقع المعاصر ـ انحرفت قليلًا أو كثيرًا أو أشركت مع شريعة الله شرائع أخرى أو تركت الشريعة جملة، فيتسمى كل أمر باسمه .. يتسمى الانحراف:"انحرافًا"والشرك:"شركًا"والكفر:"كفرًا".

9 -شبهة"لا دين في السياسة، ولا سياسة في الدين"أو"الدين لله والوطن للجميع".

وهذه الشبهة هي أصل العلمانية .. التي نشأت بعد ثورة على"الحكم الثيوقراطي"ومساوئه وجرائمه الذي كان في أوربا في عصورها الوسطى المظلمة، وانتهت إلى تحييد الدين عن مناشط الحياة المختلفة وجعله عقيدة روحانية في ضمير الفرد، وفي أحسن أو أقصى أحواله عبادات وطقوس في دور العبادة .. وليس له من قريب أو بعيد أي علاقة أو فكرة أو تصور أو رأي بالحياة سواء أكانت سياسية أو أي مناشط أخرى للحياة. ولكن هذه أوربا وتلك ملابسات وظروف دينها وعلمانيتها، ما للإسلام وهذا القول أم هو ترديد للأقوال بلا فهم ولا تدبر؟!

إن الإسلام دين السياسة والاقتصاد والاجتماع وكل مناشط الحياة في عالم المادة والروح .. في عالم العقيدة والتصور .. وفي عالم الشعائر والشرائع. والإسلام هو ما شرعه الله لتنظيم كل شؤون الحياة البشرية.

فالدين لله والوطن لله .. {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 54] .

فالدين لله والوطن لله .. {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 162] .

فالدين لله والوطن لله .. {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ} [سبأ: 22] .

ولكن يجدر بنا هنا أن نشير إلى أمرين .. الأول: موضوع"الإسلام السياسي"وهذا المسمى ليس له أصل في الإسلام، فالإسلام هو الإسلام لا يُضاف إليه شيء يعرّفه أو يصنفه، مثل المسلم تمامًا .. المسلم مسلمًا بلا أي إضافات أخرى تحدد تعريفه: {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ} [الحج: 78] وفي الحديث الصحيح:"تَسَمَّوْا بِاسْمِ اللَّهِ الَّذِي سَمَّاكُمْ عِبَادَ اللَّهِ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ" [رواه أحمد] ويجب ألا يقبل مسلم أن ينشأ هذا المصطلح ـ الإسلام السياسي ـ في مجتمعه لأنه يوجد غاية خبيثة من وراءه .. مَن يضع هذه التصنيفات والمسميات للإسلام، هي المؤسسات البحثية الغربية، التي تُقسم المهتمين بشأن الإسلام لا سيما الحركات الإسلامية إلى فئات وجماعات ورايات وتبحث عن الثغرات التي تدخل منها في إطار حربها الشديدة على الشريعة فهي تعتمد مصطلحات دقيقة جدا، كأن يتم التفريق بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت