الأرض .. ولما احتكت أوربا بالمسلمين من خلال جامعات الأندلس، والحروب الصليبية، والتجارة، اكتشفوا حضارة إنسانية ربانية جديدة، واكتشفوا علومًا تجريبية، وتطورًا في الحياة أرقى بكثير من ظلامهم. فعابوا هذا الحكم"الثيوقراطي"وهو لا شك معيب.
فكيف يُلصق أحد هذه الشبهة بالشريعة وبحكم الله؛ وهذه الشريعة هي التي أظهرت عيوب النظام"الثيوقراطي"؟!
كيف والشريعة هي التي تقول: أن السيادة فقط لشرع الله، وأن السلطة للأمة ..
وأن الحاكم على الأمة يقوم على شرطين: الأول: أن يقوم بحكم الله، وكل الناس تحت حكم الله سواء، حتى ولو كانت فاطمة ـ رضي الله عنها ـ بنت محمد صلى الله عليه وسلم"لو أن فاطمة بنت محمد سرقت، لقطع محمد يداها".
والثاني: أنه يأتي بمشورة الأمة واتفاقها عليه، وأنها رقيبة عليه، ومحاسبة له، وتعزله إن قصر في القيام بمهامه. وهذه من ثوابت الشريعة الإسلامية التي لا تتغير بتغير الزمان والمكان .. أما المتغير: فهو كيف تختاره، وكيف تراقبه، وكيف تحاسبه، وما هي مدة ولايته .. الخ؟ وهي اجتهادات حسب طبيعة كل عصر وظروفه ومستجداته.
7 -شبهة آيات الأحكام في القرآن حوالي 200 آية"هكذا قالوا"، ووجود مذاهب إسلامية كثيرة؟
وهي دعوة لزحزحة شرع الله عن دائرة المحكم إلى دائرة المتشابه، وإخراجه من موضوع الإجماع إلى مواضع النزاع، ثم استدراجه إلى الحديث عن تفصيلات عملية، فيشنع عليه بالقصور وعدم الأهلية.
إن رفض تحكيم شرع الله يعني: رفض الإسلام والخروج من الملة، أما الاجتهادات الفقية فهو جهد بشري، ويوجد فيه الآن تفصيلات ومشروعات تطبيق عظيمة، وتفاصيل قوانين إسلامية موجودة في كثير من مجامع البحوث والهيئات الإسلامية وتراعي سعة المذاهب الفقية، وتنوعها، وطريقة عمل القضاء كذلك .. لكن هذا ليس موضوعنا الأساسي، موضوعنا الأساسي هو الخطوة الأولى وهو العقيدة والإيمان ودونه الكفر، وهو الأمثال لشرع الله ابتداء.
والشريعة: هي كل ما شرعه الله لتنظيم الحياة البشرية .. وهي ليست مجرد أحكام أو حدود قانونية (كحد السرقة، والزنا ... الخ) . وبالتالي فالأمر ليس مجرد أحكام .. فالشريعة تضع المبادئ الثابتة كما ذكرت في بعض سمات النظام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي على سبيل المثال، وما ذُكر من أحكام ـ في الكتاب والسنة ـ فقد أرادت له الشريعة الثبات .. وأما ما ينبثق عن ذلك من قوانين وتطبيقات فهي وظيفة الفقه الإسلامي .. ولقد ذكرت الفرق بين الشريعة والفقه .. فالشريعة: من صنع الله، والفقه: من صنع البشر. فعندما يدعو مسلم لتطبيق الشريعة، ويسأله أحد: أي مذهب ستطبق؟ نقول: إننا نطبق الصورة التي أرادها الله تعالى لتنظيم كل حياتنا وهذه هي الشريعة .. وإننا لا نتعصب لمذهب أو فقه، فنحن نريد تحقيق الحق والعدل الرباني بالقيم والموازين الربانية. وعن كيفية التطبيق سنتعرض لها لاحقًا إن شاء الله.
8 -هناك نماذج سيئة لبعض دول تدعي تطبيق الشريعة وتعاني فساد ومشكلات؟