الصفحة 297 من 298

وهو جبريل [وَالْمَلَئِكَةُ صَفًّا] أي صفوفًا. صفًّا بعد صف، لأنه كما جاء في الحديث: «تنزل ملائكة السماء الدنيا فتحيط بالخلق، ثم ملائكة السماء الثانية من وراءهم، ثم الثالثة والرابعة والخامسة» [1] وهكذا .. صفوفًا لا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم سبحانه وتعالى.

[لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا]

أي لا يتكلمون ملائكة ولا غيرهم كما قال تعالى: [وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا] (طه: 108) .

[إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ] بالكلام فإنه يتكلم كما أُذن له.

[وَقَالَ صَوَابًا] أي قال قولًا صوابًا موافقًا لمرضات الله سبحانه وتعالى وذلك بالشفاعة إذا أذن الله لأحد أن يشفع شفع فيما أذن له فيه على حسب ما أُذن له.

[ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ] أي ذلك الذي أخبرناكم عنه هو اليوم الحق، والحق ضد الباطل أي الثابت الذي يقوم فيه الحق، ويقوم فيه العدل يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

[فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مََابًا]

أي من شاء عمل عملًا يؤوب به إلى الله ويرجع به إلى الله، وذلك العمل الصالح الموافق لمرضاة الله تعالى.

وقوله: [فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مََابًا] قيدتها آية أخرى وهي قوله تعالى: [لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ] (التكوير: 28، 29) . يعني أننا لنا الخيار فيما نذهب إليه لا أحد يكرهنا على شيء؛ لكن مع ذلك خيارنا وإرادتنا ومشيئتنا راجعة إلى الله [وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ] وإنما بين الله ذلك في كتابه من أجل أن لا يعتمد الإنسان على نفسه وعلى مشيئته بل يعلم أنها مرتبطة بمشيئة الله، حتى يلجأ إلى الله في سؤال الهداية لما يحب ويرضى. لا يقول الإنسان أنا حر أريد ما شئت وأتصرف كما شئت،

قول الأمر كذلك لكنك مربوط بإرادة الله عز وجل.

(1) بحثت فلم أجده في المراجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت