الصفحة 298 من 298

[إِنَّآ أَنذَرْنَكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا]

أي خوفناكم من عذاب قريب وهو يوم القيامة. ويوم القيامة قريب، ولو بقيت الدنيا ملايين السنين فإنه قريب [كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَهَا] (النازعات: 46) . فهذا العذاب الذي أنذرنا الله قريب، ليس بين الإنسان وبينه إلا أن يموت، والإنسان لا يدري متى يموت قد يصبح ولا يمسي، أو يمسي ولا يصبح، ولهذا كان علينا أن نحزم في أعمالنا، وأن نستغل الفرصة قبل فوات الأوان.

[يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ] المرء: أي كل امرئ ينظر ما قدمت يداه ويكون بين يديه ويعطى كتابه، ويقال: [اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا] (الإسراء: 14) .

[وَيَقُولُ الْكَافِرُ] ويقول الكافر من شدة ما يرى من الهول وما يشاهده من العذاب: [يَلَيْتَنِى كُنتُ تُرَبًا] أي ليتني لم أخلق، أو ليتني لم أبعث، أو إذا رأى البهائم التي يقضي الله بينها ثم يقول كوني ترابًا فتكون ترابًا يتمنى أن يكون مثل البهائم فقوله: [كُنتُ تُرَبًا] تحتمل ثلاثة معانٍ:

المعنى الأول: يا ليتني كنت ترابًا فلم أُخلق، لأن الإنسان خُلق من تراب.

المعنى الثاني: ياليتني كنت ترابًا فلم أُبعث، يعني كنت ترابًا في أجواف القبور.

المعنى الثالث: أنه إذا رأى البهائم التي قضى الله بينها وقال لها كوني ترابًا فكانت ترابًا قال: [يَلَيْتَنِى كُنتُ تُرَبًا] أي كما كانت هذه البهائم ـ والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت