والقصة نفسها تكررت مع الأخير في معركته مع الإسرائيليين. قصة مقتدى مع الأمريكان! وكان القلب يتقطع حسرة على هذه الأمة المنكوبة، التي مثلها كمثل يتيم عضته الأيام وعبست في وجهه كثيرًا ؛ فهو يركض هائمًا خلف أول ابتسامة تلوح له، دون أن يعرف هوية صاحبها، أو ماذا يريد بها؟! أليست ابتسامة في زمن الجدب والشح؟
وتفتح التلفزيون على قناة الجزيرة، فتجد أخبار المعركة تأخذ من مساحتها أربعًا وعشرين ساعة فقط ، من كل يوم من الأيام الثلاثين!
أين العراق؟ أين أخبار تيجان رؤوس العرب والمسلمين، ومعلمي الدنيا كيف يكون البأس، ويكون الحفاظ على المبدأ، وكيف تكون المقاومة؟ لا شيء!!!
هل حصلت الجزيرة على كلمة شكر واحدة من أولئك اللؤماء؟ مبروك!!!
المؤلم أن علماء الأمة ودعاتها وسياسييها - الإسلاميين وغير الإسلاميين - في أول قافلة المصفقين! حتى إن أحد فصائل المقاومة العراقية أصدر - ومرتين! - بيانًا يعلن فيه تضامنه مع"حزب الله"في معركته! ولم يحصل على كلمة شكر، بل ولا رد.. مجرد رد!!
وصدق صاحبي الغريري الذي قال أيام زمان مقتدى: ما هذه العقائد التي تطير مع طيران الصواريخ؟! وقد استوردت منه هذه الحكمة فجعلتها عنوانًا من عناوين الفصل الأخير من الباب الأول من هذا الكتاب.
وصرت أردد حينها: الأزمة أزمة عقيدة. كيف يوصف حسن هذا بالمجاهد ؟
وكيف تفسر معركته بأنها معركة الأمة؟ وهو من هو في عقيدته وحقده، وتآمره على أهل السنة، وكرهه للعرب وتبعيته لإيران! والله إن الأمر عجب!
لن أطيل في حديثي عن حسن وحزبه. سأتوقف قيلًا عند عقيدته، وعند فقرة واحدة منها فقط. وأما تاريخه وواقعه فأقتبس منه إشارات تكفي من تكفي وزيادة. (وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) .
العلاقة بين"حزب الله"و"جيش المهدي"
من البداية كنا ندرك أن مقتدى الصدر و"جيشه"تربطه علاقة متينة بحسن نصر الله و"حزبه".