فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 118

أما القرآن فيطلق على الدليل المستوفي لهذا الشرط لفظ (المحكم) ويجعله قسيمًا لـ (المتشابه) الذي هو الظني المحتمل لمعان عدة مختلفة لا يمكن تحديد المقصود منها دون إرجاعه إلى المحكم. ولذلك أمر الله جل وعلا بالرجوع إلى (المحكم) وجعله الأصل الذي يجب أن يبنى عليه الدين ومعالمه الأساسية فقال: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ منه آيات محكمات هن أم الكتاب) (آل عمران /8) . وذم الذين يتبعون المتشابهات ويعتمدون على الظنون والاحتمالات، وجعل ذلك شأن أهل الأهواء فقال: ( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه) (آل عمران /8) . وقال: ( إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس) النجم/23. وقال: (وما لهم به من علم ان يتبعون إلا الظن وان الظن لا يغني من الحق شيئًا) النجم/28.

وحين نظرنا في أدلة (العصمة) وجدناها كلها -بلا استثناء- ظنية متشابهة ، وليست قطعية صريحة محكمة.

أقوى ما احتجوا به من آيات الكتاب قوله تعالى: (انما يريد ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا) الأحزاب /33.

واحتجوا بأدلة عقلية أبرزها ما أسموه بدليل (اللطف) ، ومعناه

أن الله يجب عليه أن يلطف بعباده فيقيم لهم في كل حين (إماما معصومًا) يرتفع به الخلاف فيما بينهم.

و قبل أن ندخل في مناقشة هذه (الأدلة) لا بد من وقفة نبين فيها الأساس الذي يجب أن يعتمد في الاستدلال على المسائل الدينية الخطيرة التي هي الفيصل بين الإيمان والكفر كعقيدة (العصمة) عند الشيعة:

الفصل الثاني

المنهج القرآني في إثبات أصول الدين

ومسائله العظيمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت