الباب الثاني
موانع العصمة
الفصل الأول
تناقض القول بـ (العصمة) مع أصول الاعتقاد
هناك ثوابت عديدة من ثوابت العقيدة تتناقض مع القول بـ (العصمة) .
فإذا ثبت هذا تبين لنا بطلان هذه العقيدة، لأن دين الله سبحانه لا تناقض فيه ولا اختلاف كما قال تعالى: { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا } (النساء: 82) . وما قلناه يتجلى لنا من وجوه كثيرة تستلزمها (العصمة) تتناقض مع العقيدة، منها:
1-تشبيه المخلوق بالخالق ومساواته به
إن افتراض وجود مخلوق يعلم الغيب وما كان وما سيكون وما تحت العرش إلى ما تحت الثرى ، لا يعتريه السهو أو النسيان أو الخطأ لا في صغيرة ولا كبيرة ، ولا يوصف بالنقص أو التقصير في شأن من شؤونه من أوائل أموره إلى أواخرها - كل هذا يقتضي مساواته أو تشبيهه برب العالمين سبحانه من هذه الوجوه التي اختص الله بها . ولو كان مخلوق منزهًا عن كل نقص او تقصير لاستحق منا أن نسبحه مع الله: إذ التسبيح معناه التنزيه عن كل نقص أو عيب ، وذلك من اختصاص الله سبحانه ، فالكمال المطلق لله وحده لا شريك له .
وعلم الغيب مختص كذلك به وحده كما قال تعالى: قل إنما الغيب
لله (يونس:20) . ويقول: { قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون } (النمل:65) وخاطب نبيه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: { قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } (الأعراف:188) .