فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 118

إن العقائد التي يتوقف عليها الإيمان ويعد منكرها كافرًا خارجًا من الملة كالتوحيد والنبوة والمعاد، وكذلك أصول الشريعة المعلومة من الدين بالضرورة كالصلاة والصوم والحج والزكاة والجهاد وبر الوالدين، وكحرمة الفواحش كالزنا والسرقة والكذب وقتل النفس أمور نصب الله تعالى لها من الأدلة في كتابه ما لا يمكن بعدها جحودها او تأويلها لأن النصوص التي تناولتها واضحة بينة متضافرة لا تحتمل تكذيبًا أو تأويلًا وهي ما تسمى في الأصول: (قطعية الثبوت والدلالة) ولذلك اعتبر منكرها كافرًا. فلا يجوز اعتقاد أمر، أو الإيمان بأصل من أصول الشريعة، وتكفير من لم يعتقده أو يؤمن به ما لم يثبت في القرآن بالنصوص الصريحة القطعية الخالية من الاحتمالات الدالة على غير ما يدل عليه ظاهر تلك النصوص صراحة وقطعًا.

فهل الأدلة التي نصبها الإمامية على إثبات (العصمة) حائزة على هذه الشروط؟!

افتراض لتقريب المقصود

لنفترض إنسانًا عاقلًا ذكيًا لم يعرف الإسلام من قبل، أراد ان يتعرف عليه من خلال القرآن فاطلع عليه اطلاعًا عابرًا. إنه -ولا شك- سيعلم أن تلك الأصول الاعتقادية والشرعية -التي ذكرتها آنفًا- هي من أوليات وأساسيات ما يدعو إليه الكتاب، لكثرة ورود الأدلة عليها وتكرار النصوص بشأنها ووضوحها وسلامتها من الاحتمال وإمكانية تأويلها بغير ما يدل عليه ظاهرها .

ولكن ..

لو رجع ذلك الإنسان بصره في القرآن وحاول مرارًا وتكرارًا لما استنتج منه شيئًا اسمه (عصمة الأئمة) البتة، ولما خطر له على بال ! لأنه لا ذكر له فيه، ولا دليل منه عليه .

إنما هو شيء اعتقدوه أولًا من خارج القرآن... ثم من بعد ذلك كلفوا أنفسهم البحث فيه عما عسى أن يؤيده من النصوص بأي وجه كان على طريقة .. ( يعتقدون ثم ... يستدلون ) . وهو أمر لا يصعب على أحد، بل هو أسلوب كل أهل البدع والضلالات والديانات الباطلة الذين يعتقدون بعقولهم وآرائهم أولًا ، ثم يبحثون في النصوص بعد ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت