وقد ورد هذا المعنى واضحًا في أوثق كتب الإمامية: (نهج البلاغة) مرويًا عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال: (بعث الله رسله بما خصهم به من وحيه وجعلهم حجة له على خلقه لئلا تجب الحجة لهم بترك الإعذار إليهم) [1] . وقوله: (ولم يُخْلِهم [أي الخلق] بعد أنْ قبضه [أي آدم - عليه السلام - ] مما يؤكد عليهم حجة ربوبيته ويصل بينهم وبين معرفته بل تعاهدهم بالحجج على ألسن الخيرة من أنبيائه ومتحملي ودائع رسالاته قرنا فقرنا حتى تمت بنبينا محمد صلى الله عليه وآله حجته وبلغ المقطع عذره ونذره) [2] .
لكن الشيعة رغم هذه الحجج الدامغة من كتاب الله ، بل من كتبهم المعتمدة عندهم لا زالوا يقولون ويجهرون عاليًا في مآذنهم: (أشهد أن عليا أمير المؤمنين وأولاده المعصومين حجج الله) [3] ! فأين رسول الله ؟! هل انتهى كونه حجة وماتت حجته بموته ؟!
(1) نهج البلاغة: 2/27 .
(2) نهج البلاغة: 1م177.
(3) قال محمد بن علي بن بابويه القمي الملقب بـ (الصدوق) و (رئيس المحدثين) عند الشيعة المتوفى سنة 381 هـ: (والمفوضة لعنهم الله قد وضعوا أخبارًا وزادوا في الأذان:(محمد وآل محمد خير البرية) مرتين، وفي بعض رواياتهم بعد أشهد أن محمدًا رسول الله: (أشهد أن عليًا ولي الله) مرتين ، ومنهم من روى بدل ذلك: (أشهد أن عليًا أمير المؤمنين حقًا) مرتين. ولا شك في أن عليًا ولي-> -> الله وأنه أمير المؤمنين حقًا وأن محمدًا وآله صلوات الله عليهم خير البرية، ولكن ليس ذلك في أصل الأذان . وإنما ذكرت ذلك ليُعرف بهذه الزيادة المتهمون بالتفويض المدلسون أنفسهم في جملتنا). / فقيه من لا يحضره الفقيه: 1/203.