فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 118

إن القول بـ (العصمة) يعني اقتصار حجيته - صلى الله عليه وسلم - على أهل زمانه وعدم استمرارها بعد مماته ، فلما مات انتهت حجيته على الناس فاحتاجوا إلى غيره ممن لا تقوم الحجة إلا بهم! وهذا يتناقض مع عالمية رسالته وعمومها للزمان والمكان وكونه بعث رسولًا للناس أجمعين، ويتناقض مع قوله تعالى: { رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } (النساء:165) فانقطعت حجة الناس وقامت حجة الله عليهم بالرسل فلا حجة بعدهم. وآخرهم وخاتمهم محمد - صلى الله عليه وسلم - به تمت الحجة وعمت وكمل الدين وبلغت الرسالة كما قال تعالى: { مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ } (المائدة: 99) وقال: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ } (المائدة: 67) . فيقال: هل الحجة قائمة على الخلق ببيان الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبلاغه أم لا ؟! فإن لم تكن قائمة بطلت هذه الآيات وما كان في معناها ،وإن كانت قائمة بذلك علم أنه لا يحتاج إلى معين آخر يفتقر الناس إلى بيانه فضلًا عن تبليغه ، لا سيما وقد ضمن الله حفظ ما أنزله فقال: { انا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } (الحجر:9) وإلا اصبح ختم

النبوة عبثًا لا معنى له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت