يقول الرب جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) (النساء:59) فأمر المؤمنين عند التنازع بالرد إلى الله والرسول ، ولو كان ثَم مصدر ثالث يرجع إليه عند التنازع لصرح بالأمر بالرد إليه . فالقول بمعصوم غير النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني وجود هذا المصدر الثالث. وحيث لا وجود لهذا المصدر فقد دل
القرآن الكريم على أنه لا معصوم إلا الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
والناظر في الآية يجد أنها تأمر بطاعة الله وطاعة الرسول مطلقًا ، أما طاعة أولي الأمر فقد أدخلتها ضمن طاعة الله وطاعة الرسول ، ولم تفرد لهم طاعة مستقلة ، إنما هي في ما وافق هذه أو هذه ليس إلا كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إنما الطاعة في المعروف) [1] وقال: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) [2] . وهذا في حق غير الرسول إذ لا يصلح أن يقال: لا طاعة للرسول في معصية الله لأن الرسول لا يعصي الله .
وهكذا لم يجعل الرد إلى أولي الأمر عند التنازع ، ولو كانوا معصومين لأمر بالرد إليهم . فالله تعالى لم يقل: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول وأُولي الأمر) وإنما قال سبحانه: { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ } فتبين أنه لا معصوم يرد إليه مطلقًا إلا الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فالقول بعصمة غيره يتناقض مع الآية.
(1) متفق عليه.
(2) رواه أحمد، وهو صحيح.