وأما مجيء جبريل - عليه السلام - لمريم رضي الله عنها فكذلك في واقعة بعينها ، وليس فيه تحليل أو تحريم أو (عصمة) . فكل هذا خارج عن نطاق بحثنا لأننا إنما نبحث في الوحي الذي هو الملك الذي ينزل على الدوام ويكون مع المعصوم في أغلب أحواله يسدده ، ويوحي إليه بالصواب والأوامر والنواهي والتحليل والتحريم ( الشرع ) ، فهذا خاص بالأنبياء ولا يكون لغيرهم وإلا كان نبيًا.
فإن قلنا: إن (عصمة الإمام) تكون بالوحي ، وإن (الإمام) يوحى إليه أبطلنا مدلول الآية وقلنا بخلاف ما دلت عليه ، بل أعطيناه صفة (النبوة) وهي منتفية في حقه ، ولم يكن بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - من فرق !!
3-الأفضلية على النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وغيره من الأنبياء عليهم السلام
وهذا يتبين بما يلي:
إن قلنا: إن (عصمة الأئمة) من دون وحي فـ (الأئمة) أفضل
من النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - إذ عصمته إنما كانت بواسطة الوحي بينما عصمة أولئك مباشرة من الله فهم أقرب إلى الله من محمد - صلى الله عليه وسلم - وأفضل منه: لأن تلقيهم من دون واسطة ، وتلقيه - صلى الله عليه وسلم - بواسطة، وذلك كفر والعياذ بالله.