ومقصودنا بالوحي الأوامر والنواهي والتحليل والتحريم والأخبار النازلة عن طريق جبريل - عليه السلام - ، وذلك قد انقطع واختتم بموت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وبانقطاعه ختمت النبوة . وهذا قد جاء مرويًا عن سيدنا علي - رضي الله عنه - نفسه في (نهج البلاغة) أنه قال وهو يلي غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتجهيزه: (بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والأنباء وأخبار السماء) [1] . وفي موضع آخر: (بعث الله رسله بما خصهم به من وحيه) [2] فجعل الوحي مختصًا بالرسل .
أما المعاني الأخرى للوحي: كالتسخير كما في قوله تعالى عن
النحل: وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا
يَعْرِشُونَ (النحل:68) .
أو الإلهام كما في قوله تعالى: وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضعِيهِ
فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (القصص:7) وهو جزئي مؤقت بواقعة بعينها لا دائمي في جميع الأحوال. وهذا ممكن أن يقع لكل مؤمن ولا يستلزم العصمة التي قال الله عنها: { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى } (النجم:3،4) . ومثله كمثل الرؤيا الصادقة من غير النبي، بينما هي جزء من ستة وأربعين جزءً من النبوة [3] .
(1) نهج البلاغة:2/282.
(2) نهج البلاغة: 2/72.
(3) متفق عليه.