ان معنى النبوة وحقيقتها - طبقًا لعقيدة الإمامية في (الإمام - مستمرة بكل ما في منصب(النبوة) من معنى ، ولم يختم منها سوى الاسم !! فعلام إذن قال سبحانه: { ما كان محمدًا أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين } (الأحزاب:40) . وقال - صلى الله عليه وسلم -: (لا نبي من بعدي) ؟ هل يعقل أنّ الله تعالى قصد بختم (النبوة) لفظها دون معناها ؟! وهو العصمة التي تميز النبي عن غيره بمطلق الاتباع دون اعتراض .
ج- استمرار الوحي
يقول الله عز وجل وهو يخبر عن عصمة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وكونها بالوحي: { وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى } وهذه هي العصمة. ثم قال بعدها ذاكرًا علتها: { إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَى } عن طريق جبريل - عليه السلام - ، وذلك ما أخبر عنه بقوله بعدها: { عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى } (النجم:1-5) .
وقال تعالى وهو يأمر خاتم أنبيائه أن يخاطب أمته جميعًا: { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بشَرٌ مِثْلُكُم } (الكهف:110) ولا شك أن (الأئمة) داخلون ضمن ضمير جمع المخاطب في كلمة { مثلكم } . ثم فرّق بين نبيه - صلى الله عليه وسلم - وبينهم جميعًا (الأئمة وغيرهم) بقوله بعدها: { يُوحَى إِلَيَّ } فالنبي - صلى الله عليه وسلم - والمخاطبون - ومنهم الأئمة - يتماثلون في البشرية ، ويفترقون بالوحي ، فغير النبي بشر مجرد ، بينما النبي بشر يوحى إليه . هذا هو الفرق . ولذلك لم يقل سبحانه وتعالى: (قل إنما أنا بشر يوحى الي مثلكم) إنما قال: { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بشَرٌ مِثْلُكُم } فالمثلية اقترنت بالبشرية وهذه يدخل فيها الجميع النبي والأمة - ومنها الأئمة - ثم قال: { يُوحَى إِلَيَّ } وهنا خرج الجميع ولم يبق إلا النبي المعبر عنه بياء المتكلم في قوله: { إِلَيَّ } إذ هو المتكلم . وهذا هو الفرق .