لا شك أن العبرة في أحكام الشريعة وغيرها بالمعنى لا باللفظ. إن اعتبار الشيعة رجوعهم إلى (المعصوم) كرجوعهم إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعني ضرورة إنزاله عندهم منزلة النبوة حقيقة ومعنىً وإن لم يسموه نبيًا شكلًا ولفظًا . بل لقد صرح الشيعة بذلك دون مواربة !! فيروي الكليني عن أبي عبد الله أنه قال: (الأئمة بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله إلا أنهم ليسوا بأنبياء ولا يحل لهم من النساء ما يحل للنبي صلى الله عليه وآله فأما ما خلا ذلك فهو بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله [1] . فصارت النبوة مجرد لقب يحمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يميزه عن غيره بشيء حقيقي سوى الزواج بأكثر من أربع نسوة ، وهو في الأصل من أمور الدنيا وليس من أمور الدين ، وهو خاص بالنبي ولا انتفاع للأمة به من ناحية الاقتداء فما ميزته - صلى الله عليه وسلم - عن(الأئمة) إذن ؟!
ب- استمرار معنى النبوة وعدم ختمها بمحمد - صلى الله عليه وسلم -
(1) المصدر السابق: 1/270 ويروي كذلك روايات يكاد في بعضها يصرح بنبوة ( الإمام ) ! كما في هذه الرواية عن حمران بن أعين قال: قال ابو جعفر (ع) : (ان عليًا(ع) كان محدثًا) فسألته: من كان يحدثه ؟ فقال لي: (يحدثه ملك) قلت: تقول إنه نبي ؟ قال: فحرك يده هكذا وقال: (كصاحب سليمان او كصاحب موسى او كذي القرنين) - أصول الكافي 1/271. لاحظ قوله جوابًا على سؤال من سأله: تقول انه نبي؟: ( او كصاحب سليمان ... الخ ) فإن الحرف (او) يفيد التخيير لا النفي . فكان الواجب عليه ان ينفي كونه نبيًا كأن يقول: (لا ولكن كصاحب سليمان ... الخ) ، أما الإتيان في الجواب بحرف (أو) فمعناه -على الأقل- إيهام جواز ذلك في حقه ! بينما التفريق بين النبي وغيره من كبريات مسائل الاعتقاد فلا يصح أن يكون الكلام فيها مبهما محتملًا !