-ويروي في موضع آخر عن أبي عبد الله أنه قال: (إذا قام الإمام بهذا الأمر رفع الله له في كل بلدة منارًا ينظر به إلى أعمال العباد -وفي رواية- جعل الله له عمودًا من نور يبصر به ما يعمل أهل كل بلدة) [1] .
-ويروي بسنده عن محمد بن القاسم قال: (كنت أدخل على أبي محمد(ع) فأعطش وأنا عنده فأجله أن أدعو بالماء فيقول:
يا غلام اسقه ، وربما حدثت نفسي بالنهوض فأفكر في ذلك فيقول: يا غلام دابته) [2] .
هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فقد أخبر الله تعالى أن ما يحصل للأنبياء من علم هذه الغيبيات المحدودة فهذا من اختصاصهم وحدهم فقال: { عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا * إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدًا } (الجن:26،27) . ولم يستثن أحدًا غير الأنبياء أو الرسل عليهم السلام.
أما العلم المحيط بالأشياء فمختص بالله كما قال تعالى: { قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } (آل عمران:29) ، وليس لأحد فيه من نصيب . فمن أضافه لأحد غير الله - كما يفعل الشيعة مع أئمتهم - فقد أشرك بالله وأعظم الفرية عليه!
وأما: (فبروح القدس يا جابر عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى) [3] منسوبًا إلى أئمة الدين رحمهم الله فهذا كله من الإفك العظيم المخالف للمعقول والمنقول .
فإن الذي لا يسهو ولا ينسى هو الله الذي { لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ } (البقرة:255) سبحانه! { لا يضل ربي ولا ينسى } (طه /52) .
وإليك هذه الرواية كمثال على غلو الشيعة في وصف (الإمام) بما يجعله شبيهًا لله جل شأنه:
(1) أصول الكافي 1/387.
(2) أصول الكافي 1/512.
(3) أصول الكافي 1/272.