كل هذه التوجيهات والتحذيرات والوصايا من اجل ماذا ؟ من اجل ان الله يريد لهذا البيت أن يكون طاهرًا بعيدًا عن كل ما يقدح في طهارته ورفعته . فقوله تعالى: { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا } تعليل لما تقدم وروده في السياق من الأوامر والنواهي كما قال تعالى في الآية (53) من السورة: { وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب } لماذا ؟ قال: { ذلكم اطهر لقلوبكم وقلوبهن } فعلل الأمر بالسؤال من وراء حجاب بأنه أطهر لقلوب السائلين وقلوبهن . وإذن هذا التطهير مراد من قبل الرب ، وهو علة الأمر، فكذلك التطهير الأول مراد من قبل الرب وهو علة الأوامر والنواهي الأولى كلها. وعلى هذا فلو قمنا بحذف هذه العلة من هذا الموضع وهي قوله تعالى: { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا } لوجدنا المعنى والنسج قد اختل؛ لأنها هي الغاية من كل ما ورد من أمر ونهي وتوجيه، وهي روح الموضوع كله ومداره الذي يدور عليه. وفي قوله تعالى بعد ذلك: { واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفًا خبيرًا } إشارة إلى أنهن -وقد خصصن بنزول الوحي في بيوتهن دون سائر الناس- أحق الناس بهذه الذكرى فعليهن أن يرتقين إلى المستوى المطلوب من أمثالهن ، ويعملن بما ينزل في بيوتهن من القرآن والسنة ، ويبلغن إلى الناس ذلك .
فالآية إذن - وما قبلها وما بعدها باختصار- إنما سيقت من اجل توجيه أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وتربيتهن كي يرتقين إلى المنزلة السامية اللائقة بمقامهن كأمهات للمؤمنين ، وكزوجات لهذا النبي الكريم الذي
أراد الله تعالى تطهير بيته الشريف وإذهاب الرجس عنه .
فما دخل (عصمة الأئمة) في الموضوع ؟وكيف حشرت هذه
القضية التي لا علاقة لها به من قريب ولا بعيد ؟!
دعوى لا دليل عليها.. وضدها موانع كثيرة جدًا