فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 118

علمًا أن الجملة الشرطية لا تقتضي وقوع الشرط: كما تقول لولدك: (إن رسبت ضربتك) وأنت تقصد تحذيره حتى لا يرسب. ولا يلزم من ذلك رسوبه حتمًا، بل ذلك أدعى لعدمه. وقد خاطب الله رسوله قائلًا: { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } (الزمر:65) وهو - صلى الله عليه وسلم - لم يشرك ولم يحبط عمله. وقال له كذلك: { فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَأُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ } (يونس:94) وهو - صلى الله عليه وسلم - لم يشك ولم يسأل، فكذلك قوله لأمهات المؤمنين رضي الله عنهن: { يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين } . فلم تأت واحدة منهن بفاحشة ، ولم يضاعف لها العذاب. بل العكس حصل -كما سيتبين لاحقًا- . ومن الدلائل على أن النهي لا يستلزم وقوع المنهي في المنهي عنه قوله تعالى لرسوله: { يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليمًا حكيمًا } (الأحزاب:1) وذلك في مطلع السورة التي خاطب الله بها أزواج نبيه بقوله: { فلا تخضعن بالقول } وقوله: { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة واطعن الله ورسوله } ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يطع الكافرين والمنافقين، وأزواجه لم يخضعن بالقول ولم يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى. بل أقَمن الصلاة وآتَين الزكاة واتقَين الله وأطعنه ورسوله وقمن بتنفيذ هذه المواعظ خير قيام. واخترن الله ورسوله والدار الآخرة والعيش مع رسول الله على خشونته وخلو

بيته من كل ما يمكن أن يجذب امرأة أو يغريها بالبقاء فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت