فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 118

كما اخبر عن نفسه: { يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي } (النحل:90) . لكن ما كل ما أراده الله واحبه وأمر به شرعًا يقع ، ولا كل ما كرهه ونهى عنه لا يقع . وهنا يأتي دور الضرب الثاني من الإرادة وهي الإرادة الشرعية .

الضرب الثاني: الإرادة الشرعية

وهي بمعنى المحبة والقصد والأمر الشرعي الذي قد يقع وقد يتخلف مقتضاه كما في قوله تعالى: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } (البقرة:185) .

وهذه الإرادة يتوقف وقوع مقتضاها ومرادها على العبد: فقد يقع إذا قام العبد بأسبابه الجالبة. وقد لا يقع إذا قصَّر فيها. فيقع ما يكرهه الله ولا يريده أي لا يحبه ولا يأمر به، ولا يقع ما يحبه الله ويريده ويأمر به: فالله تعالى يحب اليسر لكل خلقه، وأراده وأمر به ، ويكره العسر لهم ولا يريده ولا يحبه لكن اليسر لا يتحقق في حق كثير من الناس الذين يشددون على أنفسهم ويثقلون عليها مع أنهم داخلون تحت قوله تعالى: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } وقوله: { يريد الله ان يخفف عنكم } (النساء28) .

والله تعالى أراد من عباده جميعهم الطاعة بمعنى أنه أمرهم بها وأحب أن يفعلوها لكن محبوب الله ومراده وأمره هذا لم يفعله أكثرهم ! في حين انه لم يرد أشياء وكرهها لكنها واقعة رغم أن الله لم يردها! يقول سبحانه: { تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة } (الأنفال:67) فوقع مرادهم وهو أخذ الفداء من الأسرى دون مراد الله وهو القتل.

ويقول أيضًا: { والله يريد ان يتوب عليكم } (النساء:27) ، ويقول: { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم } (المائدة:6) لكن الحرج واقع للبعض رغم أنّ الله ما يريده.. والتطهير لا يتحقق للكل رغم أنّ الله أراده لهم جميعًا فالآية خطاب لجميع الأمة .

الإرادة في الآية شرعية لا قدرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت