وهذه الآية تشبه (آية التطهير) تمامًا: إذ اللفظ نفسه يتكرر في الآيتين ، وهو في الإرادة الشرعية التي تتوقف على استجابة المخاطب وليس في الإرادة الكونية القدرية التي لابد من وقوعها . وحتى يمكن حمل الآية على (العصمة) لابد أن تكون الإرادة فيها قدرية كائنة من الله إذ (العصمة) التي أثبتوها إنما هي بجعل من الله لا بتكليف من العبد . ولا دليل على ذلك أبدا إلا الدعوى أو الظن وسلوك سبيل الاحتمال دون القطع واليقين الذي لا بد منه في ضروريات الاعتقاد: فبالإضافة إلى كون اللفظ أصلًا في الإرادة الشرعية لوجود ما يشبهه وهو ليس في الإرادة القدرية -كما مر بنا- فهناك قرائن تدل على أن الإرادة شرعية لا قدرية منها .
قرائن الإرادة الشرعية
1-حديث الكساء
يدعي الشيعة أن الآية دليل في (العصمة) على اعتبار أن (التطهير) و (إذهاب الرجس) يعني (العصمة) . وعند الجمع بين الآية والرواية نجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - على فرض صحة الرواية- دعا لهم بأن يجعلهم الله تعالى (معصومين) . إذن لو كانت إرادة الله في الآية قدرية (لا بد من وقوعها) لما ورد في الحديث أنه دعا لهم لأنهم - والحالة هذه- مستغنون عن دعائه - صلى الله عليه وسلم - لكون الله تعالى قد شاء (عصمتهم) وقدرها حتمًا فلا حاجة للدعاء بذلك . وعلى هذا فإما أن تكون الإرادة قدرية فيكون دعاء الرسول لهم غير وارد لأنه طلب تحصيل حاصل، وذلك لغو ينبغي أن ننزه عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وإما أن يكون الرسول قد دعا لهم فالإرادة شرعية وليست قدرية .
فالآية إذن لا علاقة لها بموضوع (العصمة) لأن (العصمة) عند الشيعة كائنة مقدرة -وكذلك عصمة من دعا لهم- قبل دعائه ، فيكون الاستدلال بالآية على (العصمة) باطلًا .
2-سياق الكلام