فالحالية كما في قوله تعالى: { ان فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا } (القصص:4) . فلفظ (ارض) و (أهلها) عام ، لكن المراد به ارض مصر وأهلها فقط وهذا خاص . والقرينة ما نقطع به تاريخيًا أن فرعون لم يحكم عموم الأرض .
وقال تعالى عن الريح التي أرسلها على عاد: { تدمر كل شيء بإذن ربها } (الأحقاف:25) فلفظ ( كل شيء ) عام لكن القرينة اللفظية التي بعده وهي قوله: { فأصبح لا يرى إلا مساكنهم } صرفت المعنى إلى الخصوص فلم يعم المساكن .
وكذلك لفظ (أهل البيت) في الآية، فهو وإن كان عامًا في صيغته لكن احتفت به قرائن منها المعنى اللغوي الحقيقي (لأهل البيت) وهو الزوجة ، وسياق الآيات ، وسبب النزول ... الخ رجحت كونه خاصًا بأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - لا سيما مع عدم وجود قرينة تجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يطمئن ويقطع بأن المراد به العموم. لذلك دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على فرض صحة الرواية- لـ (أصحاب الكساء) . وهكذا صار دعاؤه - صلى الله عليه وسلم - قرينة لنا قوية على أن المقصود بالآية أزواجه وليس أحدًا غيرهن، وإلا لما كان هناك من حاجة لأن يدعو لأحد غيرهن مشمولًا من الأصل بحكم الآية، فإن هذا يكون لغوًا لا معنى له يتنزه عنه الأنبياء ما دام الأمر محسومًا مسبقًا بنزول الآية . ويؤيد هذا ما جاء في بعض روايات الحديث من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أرادت أم سلمة رضي الله عنها أن تدخل في الكساء صرفها وعلل ذلك بقوله: (أنت على مكانك وأنت على خير) ، أي أنت من أهل بيتي الذين نزلت بحقهم الآية أصلًا فأنت على خير الآية وأنت على مكانك فلا داعي لأن تدخلي الكساء وأدعو لك.
على أن رواية عدم الدخول لم تسلم من رواية معارضة أخرى أشرنا إليها في الحاشية آنفًا!.